سليمان بن موسى الكلاعي

186

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

واحضر البأس يوم البأس . فقلت : والله لأجهدن أن لا أدع شيئا مما أمرتني به إلا عملته ، إني لأعلم أنك قد اجتهدت لي في النصيحة ، وأبلغت في الموعظة ، ثم إنه خرج إلى عسكرنا وأمرنا أن نتيسر ونتجهز ونشترى حوائجنا ، ثم نعجل على أصحابنا ، فتحثحثنا لذلك وعجلنا بالجهاز ، فلما فرغنا وعلم ذلك بعث إلى فقال : يا أخا همذان ، إنك شريف بئيس ذو عشيرة ، فأحضرهم البأس ، ولا تؤذ بهم الناس . قال : وكان معي رجال من أهل القرى من همذان ، فيهم جهل وجفاء ، وكانوا قد تأذى منهم أهل المدينة ، فشكوا ذلك إلى أبى بكر ، فقال أبو بكر : نشدتك الله امرأ مسلما سمع نشدى لما كف عن هؤلاء القوم ، ومن رأى عليه حقا فليحتمل ذرب ألسنتهم ، أو عجلة يكرهها منهم ما لم يبلغ ذلك الحد ، إن الله تعالى ، مهلك بهؤلاء وأشباههم غدا جموع هرقل والروم ، وإنما هم إخوانكم ، فلو أن أخا أحدكم في دينه عجل عليه في شئ ألم يكن أصوب في الرأي وخيرا في المعاد أن يحتمل له ؟ قال المسلمون : بلى ، قال : فهم إخوانكم في الدين وأنصاركم على الأعداء ، ولهم عليكم حق ، فاحتملوا لهم ذلك ، ثم نظر إلىّ فقال : ارتحل ، ما تنتظر ؟ فارتحلت وقد قلت له قبل أن نرتحل : علىّ أمير دونك ؟ قال : نعم ، هناك ثلاثة أمراء قد أمرناهم ؟ . فأيهم شئت فكن معه ، فلما لحقت بالمسلمين سألتهم : أي الأمراء أفضل وأيهم كان أفضل عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، صحبة ؟ فقيل : أبو عبيدة بن الجراح ، فقلت في نفسي : والله لا أعدل بهذا أحدا ، فجئت حتى أتيت أبا عبيدة ثم قصصت عليه قصة مخرجى ومقدمى على أبى بكر ، وما كان من أمرى وأمر أصحابي بالمدينة ، وبمقدمى عليه واختيارى له ، فقال : بارك الله لك في إسلامك وجهادك وقدومك علينا ، وبارك لنا فيك وفيمن قدمت به علينا من المسلمين . وقال عمرو بن محصن « 1 » : لم يكن أبو بكر رحمه الله ، يسأم توجيه الجنود إلى الشام ، وإمداد الأمراء الذين بعث إليها بالرجال بعد الرجال ، إرادة إعزاز أهل الإسلام وإذلال أهل الشرك . وعن أبي سعيد المقبري قال : لما بلغ أبا بكر رحمه الله ، جمع الأعاجم لم يكن شئ أعجب إليه من قدوم المجاهدين عليه من أرض العرب ، فكانوا كلما قدموا عليه سرح الأول فالأول ، فقدم عليه فيمن قدم أبو الأعور السلمى ، فدخل عليه فقال : إنا جئناك من غير قحمة ولا عدم ، فإن شئت أقمنا معك مرابطين ، وإن شئت وجهتنا إلى عدوك

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 1974 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 5970 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 4021 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 417 ) .