سليمان بن موسى الكلاعي

18

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فيه قدوة . قلت : مات ، ولم يؤمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وودت أنه كان أسلم وصدق به ، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام . قال : فمتى تبعته ؟ قلت : قريبا ، فسألني أين كان إسلامي ؟ قلت : عند النجاشي ، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم ، قال : فكيف صنع قومه بملكه ؟ قلت : أقروه واتبعوه ، قال : والأساقفة والرهبان تبعوه ، قلت : نعم . قال : انظر يا عمرو ما تقول ، إنه ليس من خصلة في رجل واحد أفضح له من كذب . قلت : ما كذبت ، وما نستحله في ديننا . ثم قال : ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي . قلت : بلى . قال : بأي شئ علمت ذلك ؟ قلت : كان النجاشي يخرج له خرجا ، فلما أسلم وصدق بمحمد صلى اللّه عليه وسلم قال : لا ، والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته ، فبلغ هرقل قوله ، فقال له نياق أخوه : أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا ، ويدين دينا محدثا ؟ قال هرقل : رجل رغب في دين واختاره لنفسه ، ما أصنع به ، والله لولا الضن لملكى لصنعت كما صنعوا . قال : انظر ما تقول يا عمر ، قلت : والله صدقتك . قال عبد : فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه . قلت : يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر وصلة الرحم ، وينهى عن الظلم والعدوان ، وعن الزنا وشرب الخمر ، وينهى عن عبادة الحجر والوثن والصليب . فقال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه ، لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به ، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا . قلت : إنه إن أسلم ملكه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على قومه ، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم . فقال : إن هذا لخلق حسن ، وما الصدقة ؟ فأخبرته بما فرض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل . فقال : يا عمرو ، تؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه . فقلت : نعم . فقال : والله ، ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا . قال : فمكثت ببابه أياما وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري ، ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه ، فأخذ أعوانه بضبعى ، فقال : دعوه ، فأرسلت ، فذهبت لأجلس ، فأبوا أن يدعوني أجلس ، فنظرت إليه ، فقال : تكلم بحاجتك ، فدفعت إليه الكتاب مختوما ، ففض خاتمه ، فقرأه حتى انتهى إلى آخره . ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته ، إلا أنى رأيت أخاه أرق منه ، ثم قال : ألا تخبرني عن قريش ، كيف صنعت ؟ فقلت : تبعوه ، إما راغب في الدين ، وإما مقهور بالسيف . قال : ومن معه ؟ قلت : الناس ، قد رغبوا في الإسلام ، واختاروه على غيره ، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال ، فما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الحرجة ، وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه يوطئك الخيل ، ويبيد خضراءك ،