سليمان بن موسى الكلاعي

158

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قيس بن مكشوح المرادي ، فابعث به إلى في وثاق ، فسار عكرمة حتى دخل أرض مهرة ، فقتل فيهم وسبى ، وسار كذلك لا يطأ قوما إلا قاتلوه وقاتلهم ، فقتل منهم وسبى ، حتى رجعوا إلى الإسلام ، وبعث بسبيهم إلى أبى بكر بالمدينة ، ثم مضى على وجهه حتى خرج إلى صنعاء ، فلقيه قيس وهو لا يدرى بالذي أمر فيه ، فأمر به عكرمة ، فجعل في جامعة ، وبعث به إلى أبى بكر ، فلما دخل عليه عرفه أبو بكر بقتل داذويه ، فحلف له ما يدرى من أمره شيئا ، ولا يدرى من قتله ، ورغب في الجهاد في سبيل الله ، فخرج إلى قومه من مذحج ، فاستجلبهم إلى الجهاد ورغبهم فيه ، فخفوا في ذلك وخرجوا حتى توجهوا إلى من بعث أبو بكر إلى الشام ، فذلك أول نزول مذحج الشام . ثم إن الأصفر العكى خرج هو وجماعة من قومه ممن ثبت على الإسلام حتى دخل نجران « 1 » ، وهو يريد قتال بنى الحارث بن كعب ، فلما دخل عليهم الأصفر رجعوا إلى الإسلام من غير قتال ، فأقام الأصفر في نجران ، وضبطها ، وغلب عليها ثم أمر أبو بكر المهاجر بن أبي أمية أن يستنفر من مر به من مضر ويقويهم ويعطيهم من مال أعطاه إياه أبو بكر ، فسار المهاجر يؤم صنعاء ، معه سرية من المهاجرين والأنصار ، فيجد المهاجر بنجران الأصفر العكى ، ثم سار المهاجر إلى صنعاء ومعه بشر كثير ، فلقى جماعة من أصحاب الأسود منفصين ، فأخذ عليهم الطريق وألجأهم إلى غيضة ، فقتل منهم وأسر ، ثم أقبل بالأسرى ، ومضى حتى دخل صنعاء ، وقد كانت طوائف من زبيد « 2 » ارتدت منهم عمرو بن معدى كرب ، فاجتمع إلى خالد بن سعيد من ثبت على الإسلام من مراد وسائر مذحج ، فلقى بهم بنى زبيد ، فانهزموا وظفر بهم خالد ، فسبى منهم نسوة ، منهن امرأة عمرو بن معدى كرب جلالة ، وكانت أحسن النساء ، وكان عمرو فيما ذكروا ، غائبا عن ذلك القتال ، فلما ظفر خالد ، سألت منه زبيد أن يقرهم على الإسلام ويكف عنهم ، فكف عنهم ، وأسلموا ، وبلغ الخبر عمرا ، فأقبل حتى نزل بجانب عسكر خالد ، ثم خرج ليلا فتلطف حتى لقى جلالة ، فقال لها : يا جلالة ، ما صنع بك خالد ؟ فقالت : لم يصنع بي إلا خيرا ، ولم يعرض علىّ من أمره إلا كرما ، قال : هل قربك ؟ قالت : لا والله ، وما يحل له ذلك في دينه ، قال : فو رب الكعبة إن دينا منعه منك لدين صدق .

--> ( 1 ) نجران : من بلاد اليمن ، سميت بنجران بن زيد بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . انظر : الروض المعطار ( 573 - 576 ) . ( 2 ) زبيد : مدينة باليمن بقرب الجند ومعاثر ، تسير في صحراء رمال حتى تنتهى إلى زبيد ، وليس باليمن بعد صنعاء أكبر من زبيد . انظر : الروض المعطار ( 284 ) ، نزهة المشتاق ( 20 ) .