سليمان بن موسى الكلاعي
156
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وروى عن ابن عباس : أن رأى المهاجرين فيهم إذا استأسرهم أبو بكر ، كان قتلهم ، أو فداءهم بأغلى الفداء ، وكان عمر يرى أن لا قتل عليهم ولا فداء ، لم يزالوا محتبسين حتى ولى عمر ، فأرسلهم بغير فداء . ويروى عن عمر بن عبد العزيز : أن عمر بن الخطاب قضى فيهم بأربعمائة درهم فداء ، ثم نظر في ذلك ، فقال : لا سباء في الإسلام وهم أحرار ، والأول أكثر . وعن عروة قال : لما قدم أهل غزو دبا قافلين ، أعطاهم أبو بكر خمسة دنانير خمسة دنانير « 1 » . ذكر ردة صنعاء وكان الأسود بن كعب العنسي « 2 » قد ادعى النبوة في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واتبع على ذلك ، فتزوج المرزبانة امرأة باذان الفارسي ، وكانت من عظماء فارس ، وقسرها على ذلك ، فأبغضته أشد البغض ، وسمعت به بنو الحارث بن كعب ، من أهل نجران ، وهم يومئذ مسلمون ، فأرسلوا إليه يدعونه أن يأتيهم في بلادهم ، فجاءهم ، فاتبعوه وارتدوا عن الإسلام . ويقال : دخلها يوم دخلها في آلاف من حمير ، يدعى النبوة ، ويشهدون له بها ، فنزل غمدان ، فلم يتبعه من النخع ولا من جعفى أحد ، وتبعه ناس من زبيد ومذحج ، وعبس وبنى الحارث وأود ومسلية وحكم . وأقام الأسود بنجران يسيرا ، ثم رأى أن صنعاء خير له من نجران ، فسار إليها في ستمائة راكب من بنى الحارث ، فنزل صنعاء ، فأبت الأبناء أن يصدقوه ، فغلب على صنعاء واستذل الأبناء بها ، وقهرهم وأساء جوارهم لتكذيبهم إياه ، فبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، رجلا من الأزد ، وقيل من خزاعة ، يقال له وبر بن يحنس إلى الأبناء في أمر الأسود ، فدخل صنعاء مختفيا ، فنزل على داذويه الأبناوى فخبأه عنده ، وتآمرت الأبناء لقتل الأسود ، فتحرك في قتله نفر منهم قيس بن عبد يغوث المكشوح ، وفيروز الديلمي ، وداذويه الأبناوى ، وكانت المرزبانة كما تقدم قد أبغضت الأسود أشد البغض ، فوعدتهم
--> ( 1 ) ذكر في الروض المعطار جميع ما في هذه القصة ( 232 - 234 ) . ( 2 ) اسمه : عبهلة بن كعب ، يقال له : ذو الخمار ، لقب بذلك لأنه كان يقول : يأتيني ذو خمار . انظر ترجمته في المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 18 - 20 ) .