سليمان بن موسى الكلاعي

152

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

بيت بدارين ، قال : هم لك ، فخاض به وبالخيل إليهم ، فظفر عليهم عنوة ، وسبى أهلها ، ثم رجع إلى عسكره . وقال إبراهيم بن أبي حبيبة : حبس لهم البحر حتى خاضوه إليهم ، وجازه العلاء وأصحابه مشيا على أرجلهم ، وقد تجرى فيه السفن قبل ، ثم جرت فيه بعد ، فقاتلهم ، فأظفره الله بهم ، وسلموا له ما كانوا منعوا من الجزية التي صالحهم عليها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ويروى أنه كان للعلاء بن الحضرمي ومن كان معه جوار إلى الله تعالى في خوض هذا البحر ، فأجاب الله دعائهم ، وفى ذلك يقول عفيف بن المنذر ، وكان شاهدا معهم « 1 » : ألم تر أن الله ذلل بحره * وأنزل بالكفار إحدى الجلائل دعونا الذي شق البحار فجاءنا * بأعظم من غلق البحار الأوائل وفى حديث غيره ، قال : لما رأى ذلك أهل الردة من أهل البحرين سألوه الصلح على ما صالح عليه أهل حجر . ولما ظهر العلاء بن الحضرمي على أهل الردة والمجوس من أهل البحرين ، أقام عليها أميرا ، وبعث أربعة عشر رجلا من رؤساء عبد القيس وفدا إلى أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، فنزلوا على طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ، وأخبروهما بمسارعتهم إلى الإسلام وقيامهم في الردة ، ثم دخل القوم على أبى بكر ، وحضر الزبير وطلحة رضي الله عنهم ، فقالوا : يا خليفة رسول الله ، إنا قوم أهل إسلام ، وليس شئ أحب إلينا من رضاك ، ونحن نحب أن تعطينا أرضا من أرض البحرين وطواحين ، فأبى أبو بكر ، فكلمه في ذلك طلحة والزبير ، فأذعن ، وقال : اشهدوا أنى قد فعلت وأعطيتهم كل ما سألوني ، وعرفت لهم قدر إسلامهم ، فجزوه خيرا . فلما خرجوا من عنده ، قال لهم طلحة : إن هذا الأمر لا نراه يليه بعد أبي بكر إلا عمر ، فكلموا أبا بكر يكتب لكم كتابا ، ويشهد فيه عمر ، فلا يكون لعمر بعد هذا اليوم كلام ، فعادوا إلى أبى بكر ، فذكروا له ذلك ، فدعا عبد الله بن الأرقم ، فقال : اكتب لهم بهذا الذي أعطيتهم ، ففعل ، وشهد في الكتاب عشرة من قريش والأنصار ، ولم يكن عمر بن الخطاب حاضرا ، فانطلقوا إليه ، فأقرأوه الكتاب ، فلما قرأه فض الخاتم ثم تفل

--> ( 1 ) انظر الأبيات في : البداية والنهاية ( 6 / 323 ) .