سليمان بن موسى الكلاعي
141
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فعلت ، خرجت في طلب رجل من بنى نمير قد أصاب فينا دما ، فهجمت علينا خيل خالد ، ولقد كنت قدمت على رسول الله ، فلما ذكر رسول الله ، قال أبو بكر : قل صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : صلى اللّه عليه وسلم ، ثم رجعت إلى قومي ، فوالله ما زلت معتزلا أمر مسيلمة حتى كان أوان قدمت عليك مقدمى هذا ، ثم لم آل لخالد فيما استشارنى إلى اليوم ، وقد جئناك لترضى عمن أساء ، وتقبل ممن تاب ، فإن القوم قد رجعوا وتابوا ، فقال أبو بكر : أما أنى قد كتبت إلى خالد كتابا في أثر كتاب آمره أن لا يستبقى من بنى حنيفة أحدا مرت عليه الموسى قال مجاعة : الذي صنع الله لك ولخالد خير ، يفىء الله بهم إلى الإسلام ، قال أبو بكر : أرجو أن يكون ما صنع خالد خيرا ، يا مجاعة أنى خدعتم بمسيلمة ؟ قال : يا خليفة رسول الله ، لا تدخلني في القوم ، فإن الله يقول : لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ فاطر : 18 ] ، قال أبو بكر رضي الله عنه : فما كان يقول لقومه ؟ قال : فكره مجاعة أن يخبره فقال أبو بكر : عزمت عليك لتخبرني . وفى غير هذا الحديث أن الرجل السحيمي الذي تقدم ذكره قبل أخبره بأنه كان يقول : يا ضفدع بنت ضفدعين ، لحسن ما تنقنقين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين ، امكثي في الأرض حتى يأتيك الخفاش بالخبر اليقين ، لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريش قوم لا يعدلون . فاسترجع أبو بكر ، ثم قال : سبحان الله ، ويحكم ، أي كلام هذا ، إن هذا الكلام ما خرج من إل ولا بر ، فأين ذهب بكم ؟ الحمد لله الذي قتله ، قالوا : يا خليفة رسول الله ، قد أردنا الرجوع إلى بلادنا ، قال : ارجعوا ، وكتب لهم كتابا آمنهم فيه . وفى كتاب يعقوب الزهري : أن وفد بنى حنيفة لما قدموا ، نادى أبو بكر أن لا يؤويهم أحد ، ولا يبايعهم ، ولا ينزلهم ، ولا يكلمهم ، فداروا في المدينة لا يكلمون ولا يبايعون ، فضاقت عليهم ، فقيل لهم : ائتوا عمر ، فجاؤه ، فوجدوه معتقلا عنزا يحلبها على رغيف ، فلما رآهم ، حلب ، فاشتد حلبه حتى دار الرغيف في القدح من شدة حلبه ، ثم وضعه ، فدعاهم فأكلوا معه ، ومعه صبية صغيرة ، فقالوا : إنا نعوذ بالله أن يرد علينا من إسلامنا ما يقبل من غيرنا ، وإنا نشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، الذي لا إله إلا هو ، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، قال : الله ، إن ما تقولون بألسنتكم لحق من قلوبكم ، قالوا : الذي لا إله إلا هو إن ما نقول بألسنتنا لحق من قلوبنا ، قال : الحمد لله الذي جعل لنا من الإسلام ما يعزنا ويردنا إليه . قال : أفيكم قاتل زيد بن الخطاب ؟ قلنا : ما تريد بذلك ؟ قال : أفيكم قاتل زيد ؟ فقام أبو مريم ، فقال : أنا قاتل زيد ،