سليمان بن موسى الكلاعي
134
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الله ، ومررت ببشر بن عبد الله وهو قاعد في حشوته ، فاستسقانى ، فسقيته ، فمات ، ومررت بعامر بن ثابت العجلاني وإلى جنبه رجل من بنى حنيفة به جراح ، فسقيت عامرا فشرب وقال الحنفي : اسقني فدى لك أبى وأمي ، قلت : لا كرامة ، ولكني أجهز عليك ، قال : قد أحسنت لي مسألة ولا شئ عليك فيها ، أسألك عنها ، قلت : وما هي ؟ قال : أبو ثمامة ، ما فعل ؟ قلت : قتل والله ، قال : نبي ضيعه قومه ، قال أبو سعيد : فضربت عنقه . وعن محمود بن لبيد قال : لما قتل خالد بن الوليد من أهل اليمامة من قتل ، كانت لهم في المسلمين أيضا مقتلة عظيمة « 1 » ، حتى أبيح أكثر أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : لا نغمد السيوف بيننا وبينهم عين تطرف وكان فيمن بقي من المسلمين جراحات كثيرة ، فلما أمسى مجاعة بن مرارة ، أرسل إلى قومه ليلا : أن ألبسوا السلاح النساء والذرية والعبيد ، ثم إذا أصبحتم فقوموا مستقبلي الشمس على حصونكم حتى يأتيكم أمرى ، وبات خالد والمسلمون يدفنون قتلاهم ، فلما فرغوا ، رجعوا إلى منازلهم ، فباتوا يتكمدون بالنار من الجراح . فلما أصبح خالد ، أمر بمجاعة ، فسيق معه في الحديد ، فجعل يستبرئ القتلى ، وهو يريد مسيلمة ، فمر برجل وسيم ، فقال : يا مجاعة ، أهو هذا ؟ قال : لا ، هذا والله أكرم منه ، هذا محكم بن الطفيل ، ثم قال مجاعة : إن الذي تبتغون رجل ضخم أشعر البطن والظهر ، أبجر ، بجرته مثل القدح ، مطرق إحدى العينين ، ويقال : هو أرجل أصيفر أخينس ، قال : وأمر خالد بالقتلى ، فكشفوا حتى وجد الخبيث ، فوقف عليه خالد ، فحمد الله كثيرا ، وأمر به فألقى في البئر التي كان يشرب منها » . قالوا : ولما أمسينا ، أخذنا شعل السعف ، ثم جعلنا نحفر لقتلانا حتى دفناهم جميعا ، بدمائهم وثيابهم ، وما صلينا عليهم ، وتركنا قتلى بنى حنيفة ، فلما صالحوا خالدا طرحوهم في الآبار . وكان خالد يرى أنه لم يبق من بنى حنيفة أحد إلا من لا ذكر له ، ولا قتال عنده ، فقال خالد لما وقف على مسيلمة مقتولا : يا مجاعة ، هذا صاحبكم الذي فعل لكم
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم ( 4 / 83 ) : قال علماء السير : قتل من المسلمين يوم اليمامة أكثر من ألف ، وقتل من المشركين نحو عشرين ألفا . ( 2 ) ذكر مثل هذا الخبر ابن الجوزي في المنتظم ( 4 / 82 ) .