سليمان بن موسى الكلاعي

131

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فأمر به فقطع . وكلما قال له : أتشهد أنى رسول الله ، قال : لا أسمع ، فإذا قال له : أتشهد أن محمدا رسول الله ، قال : نعم ، حتى قطعه عضوا عضوا ، حتى قطع يديه من المنكبين ورجليه من الوركين ، ثم حرقه بالنار ، وهو كل ذلك لا ينزع عن قوله ، ولا يرجع عن ما بدأ به ، حتى مات في النار ، رحمه الله . فلما تهيأ بعث خالد بن الوليد إلى اليمامة جاءت أم عمارة إلى أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، فاستأذنته في الخروج ، فقال لها أبو بكر : ما مثلك يحال بينه وبين الخروج ، قد عرفناك وعرفنا جزاءك في الحرب ، فاخرجي على اسم الله . قالت فيما حدث به عنها ابن ابنها عباد بن تميم بن زيد : فلما انتهوا إلى اليمامة ، واقتتلوا ، تداعت الأنصار : أخلصونا ، فأخلصوا ، فلما انتهينا إلى الحديقة ازدحمنا على الباب ، وأهل النجدة من عدونا في الحديقة ، قد انحازوا ، يكونون فئة لمسيلمة ، فاقتحمنا فضاربناهم ساعة ، والله يا بنى ما رأيت أبذل لمهج أنفسهم منهم ، وجعلت أقصد لعدو الله مسيلمة لأن أراه ، وقد عاهدت الله لئن رأيته لا أكذب عنه أو أقتل دونه ، وجعلت الرجال تختلط ، والسيوف بينهم تختلف ، وخرص القوم ، فلا صوت إلا وقع السيوف ، حتى بصرت بعدو الله فأشد عليه ، ويعرض لي منهم رجل ، فضرب يدي فقطعها ، فوالله ما عرجت عليها حتى انتهى إلى الخبيث وهو صريع ، وأجد ابني عبد الله قد قتله . وفى رواية : وابنى يمسح سيفه بثيابه ، فقلت : أقتلته ؟ قال : نعم يا أمه ، فسجدت لله شكرا ، وقطع الله دابرهم ، فلما انقطعت الحرب ، ورجعت إلى منزلي ، جاءني خالد بن الوليد بطبيب من العرب ، فداوانى بالزيت المغلى ، وكان والله أشد علىّ من القطع ، وكان خالد كثير التعاهد لي ، حسن الصحبة لنا ، يعرف لنا حقنا ، ويحفظ فينا وصية نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، قال عباد : فقلت : يا جدة ، كثرت الجراح في المسلمين ؟ فقالت : يا بنى ، لقد تحاجز الناس ، وقتل عدو الله ، وإن المسلمين لجرحى كلهم ، لقد رأيت بنى أبى مجرحين ، ما بهم حركة ، ولقد رأيت بنى مالك بن النجار بضعة عشر رجلا ، لهم أنين يكمدون ليلتهم بالنار . ولقد أقام الناس باليمامة خمس عشرة ليلة ، وقد وضعت الحرب أوزارها ، وما يصلى مع خالد بن الوليد من المهاجرين والأنصار إلا نفر يسير من الجراح ، وذلك أنا أتينا من قبل العرب ، انهزموا بالمسلمين ، إلا أنى أعلم أن طيئا قد أبلت يومئذ بلاء حسنا ، لقد رأيت عدى بن حاتم يومئذ يصيح بهم : صبرا ، فداكم أبى وأمي لوقع الأسل ، وإن ابني زيد الخيل يومئذ ليقاتلان قتالا شديدا .