سليمان بن موسى الكلاعي

129

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ولكنا لم نجد المعول إلا عليهم ولا الصبر إلا عندهم ، فصفوا جميعا في نحر العدو ، وجاءت الأعراب من خلفهم ، وذهبت حنيفة تطلب أن تهزمهم كما كانت تفعل ، فثبتوا على مصافهم لا تزول فترا ، واختلفت السيوف بينهم ، وصبر الفريقان جميعا ، وذهب الأعراب من ورائنا ، فحملنا عليهم حملة ، فما زادت حنيفة على أن رجعت القهقرى ما تولى الأدبار ، حتى وقفوا على باب الحديقة ، واختلفت السيوف بيننا وبينهم حتى نظرت إلى شهب النار ، وحتى صارت القتلى منا ومنهم ركاما ، وقد أغلقت الحديقة ، فدخل من رحمه الله فشغلهم عن الباب حتى دخلنا . فإذا أهل السوابق قد وطئوا أنفسهم على الموت ، فما هو إلا أن عاينتهم حنيفة في الحديقة ، فناديت أصحابي : عضوا على النواجذ ، لا أسمع شيئا إلا وقع الحديد بعضه على بعض ، فما كان شئ حتى قتل عدو الله ، فما ضرب أحد بعده من بنى حنيفة بسيف ، ولقد صبروا لنا من حين طلعت الشمس إلى صلاة العصر ، ولقد رأيتني في الحديقة وعانقنى رجل منهم وأنا فارس وهو فارس ، فوقعنا عن فرسينا ، ثم تعانقنا بالأرض ، فأجؤه بخنجر في سيفي ، وجعل يجؤنى بمعول في سيفه ، فجرحنى سبع جراحات ، وقد جرحته جرحا أثبته ، فاسترخى في يدي ، وما بي حركة من الجراح ، وقد نزفت من الدم إلا أنه سبقني بالأجل ، فالحمد لله على ذلك . وحدث ضمرة بن سعيد : أنه خلص يومئذ إلى محكم بن طفيل وهو يقول : يا بنى حنيفة قاتلوا قبل أن تستحقب الكرائم غير رضيات ، وينكحن غير حظيات ، وما كان عندكم من حسب فأخرجوه ، فقد لحم الأمر ، واحتيج إلى ذلك منكم ، وجعل يقول : يا بنى حنيفة ادخلوا الحديقة ، سأمنع دابركم ، وجعل يرتجز : لبئسما أوردنا مسيلمة * أورثنا من بعده أغيلمة فدخلوا الحديقة وغلقوها عليهم ، ورمى عبد الرحمن بن أبي بكر محكما بسهم فقتله ، فقام مكانه المعترض ابن عمه ، فقاتل ساعة حتى قتله الله . وفى غير حديث ضمرة أن خالد بن الوليد هو الذي قتل محكما . حدث الحارث بن الفضل ، قال : لما رأى محكم بن طفيل من قتل قومه ما رأى ، جعل يصيح : ادن يا أبا سليمان ، فقد جاءك الموت الناقع ، قد جاءك قوم لا يحسنون الفرار ، فبلغ خالدا كلمته وهو في مؤخر الناس ، فأقبل يقول : هأنذا أبو سليمان ، وكشف المغفر عن وجهه ، ثم حمل على ناحية محكم يخوف بنى حنيفة ، فاقتحم عليه خالد ، فيضربه