سليمان بن موسى الكلاعي
113
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، بهذا الكتاب رسولان لمسيلمة ، فقال لهما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين قرآ كتابه : « فما تقولان أنتما ؟ » قالا : نقول كما قال ، فقال : « أما والله لولا أن الرسل ما تقتل لضربت أعناقكما » ، ثم كتب إلى مسيلمة : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى مسيلمة الكذاب ، أما بعد ، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين « 1 » » . قال ابن إسحاق : وكان ذلك في آخر سنة عشر ، وذكر غيره أن ذلك كان بعد انصراف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من حجة الوداع ، ووقوعه في المرض الذي توفاه الله فيه ، فالله تعالى أعلم . وجد بعدو الله ضلاله بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأصفقت معه حنيفة على ذلك ، إلا أفدادا من ذوى عقولهم ، ومن أراد الله به الخير منهم ، وكان من أعظم ما فتن به قومه شهادة الرجال بن عنفوة له بإشراك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إياه في الأمر ، وكان من قصة الرجال أنه قدم مع قومه وافدا على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقرأ القرآن وتعلم السنن . قال ابن عمر : وكان من أفضل الوفد عندنا ، قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يأتي أبيا يقرئه فقدم اليمامة ، وشهد لمسيلمة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أنه أشركه في الأمر من بعده ، فكان أعظم أهل اليمامة فتنة من غيره ، لما كان يعرف به . وقال رافع بن خديج : كان بالرجال من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير فيما نرى شئ عجيب ، خرج علينا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، يوما وهو معنا جالس مع نفر ، فقال : « أحد هؤلاء النفر في النار » « 2 » . قال رافع : فنظرت في اليوم ، فإذا بأبى هريرة وأبى أروى الدوسي وطفيل بن عمرو الدوسي ، والرجال بن عنفوة ، فجعلت أنظر وأعجب ، وأقول : من هذا الشقي ؟ فلما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، رجعت بنو حنيفة ، فسألت : ما فعل الرجال ؟ قالوا : افتتن ، هو الذي شهد لمسيلمة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أنه أشركه في الأمر من بعده ، فقلت : ما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فهو حق . قالوا : وسمع الرجال يقول : كبشان انتطحا ، فأحبهما إلينا كبشنا . وكان ابن عمير اليشكري من سراة أهل اليمامة وأشرافهم ، وكان مسلما يكتم إسلامه ، وكان صديقا
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 384 ) ، مسند أبي حنيفة ( 180 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : معجم الطبراني الكبير ( 4 / 338 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 7 / 181 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 8 / 290 ) .