سليمان بن موسى الكلاعي
105
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الأباء بن قيس يا خالد ، حكمك في بنى أسد ، قال : حكمي فيهم أن يقيموا الصلاة ، ثم يؤتوا الزكاة ، ثم يرجعوا إلى بلادهم ، فمن كان له بها مال فليعمده ، وليسلم عليه ، فهو له . فأقروا بذلك ، فنادى خالد : من قام فهو آمن ، فقام الناس كلهم ، فآمن من قام . وسمعت بذلك بنو عامر ، فأعلنوا بالإسلام ، وأمر خالد بالحظائر أن تبنى ، ثم أوقد فيها النار ، ثم أمر بالأسرى ، فألقيت فيها ، وألقى يومئذ حامية بن سبيع بن الحسحاس الأسدي ، وهو الذي كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، استعمله على صدقات قومه فارتد عن الإسلام . وأخذ أم طليحة ، إحدى نساء بنى أسد ، فعرض عليها الإسلام ، فأبت ، ووثبت فاقتحمت النار وهى تقول : يا موت عم صباحا * كافحته كفاحا إذا لم أجد براحا * وذكر الواقدي عن يعقوب بن يزيد بن طلحة : أن خالدا جمع الأسارى في الحظائر ، ثم أضرمها عليهم ، فاحترقوا وهم أحياء ، ولم يحرق أحد من بنى فزارة ، فقلت لبعض أهل العلم : لم حرق هؤلاء من بين أهل الردة ؟ فقال : بلغت عنهم مقالة سيئة ، شتموا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وثبتوا على ردتهم . وذكر عن غير يعقوب : أن خالدا أمر بالأخدود يحفر ، فقيل له : ما تريد بهذا الأخدود ؟ قال : أحرقهم بالنار ، فكلم في ذلك ، فقال : هذا عهد الصديق أبى بكر إلى ، اقرؤه في كل مجمع : إن أظفرك الله بهم فاحرقهم بالنار . وعن عبد الله بن عمر ، قال : شهدت بزاخة فظفرنا الله على طليحة ، فكنا كلما أغرنا على القوم سبينا الذراري واقتسمنا أموالهم . ذكر رجوع بنى عامر وغيرهم إلى الإسلام ولما أوقع الله ببنى أسد وفزارة ما أوقع ببزاخة بعث خالد بن الوليد السرايا ليصيبوا ما قدروا عليه ممن هو على ردته ، وجعلت العرب تسير إلى خالد راغبة في الإسلام أو خائفة من السيف ، فمنهم من أصابته السرية ، فيقول : جئت راغبا في الإسلام ، وقد رجعت إلى ما خرجت منه ، ومنهم من يقول : ما رجعنا ولكنا منعنا أموالنا وشححنا