محمد باقر الملكي الميانجي
39
مناهج البيان في تفسير القرآن
وليست الأمّة كلها تتوفر فيها هذه النعوت والأوصاف ، ولا كثير من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّ منهم من ضرب وجه الآخر وقتله وسفك دمه . ومنهم من خرج من إيمانه الظاهريّ أيضا . وكثير منهم سكتوا عن أداء شهاداتهم فضلا عن أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، مثلا لم يدعم كثير منهم مقالة أبي ذرّ على عثمان ، وما أنكروا على عثمان إنكارهم على أبي ذر . قال في آلاء الرحمن / 329 : إنّ كثيرا من الموجودين حال نزول الآية لم يثبتوا على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وإنّ الأحوال المذكورة في حادث مقتل عثمان وملابساته ، وحربي البصرة وصفين تجعل شطرا وافيا من كبار المهاجرين والأنصار على غير صفات الآية ، وإن اعتذر عنهم بالخطأ في الاجتهاد . وقد استفيض عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو تواتر أنّ أقواما من أصحابه في يوم القيامة يحال بينهم وبين رسول اللّه وورود الحوض ، وينادى بهم إلى النّار فيقول رسول اللّه : أصحابي ! فيقال : إنّهم ارتدّوا على أعقابهم القهقري . وفي حديث أبي هريرة : فلا أرى يخلص منهم إلّا مثل همل النعم « 1 » . كما رواه بالأسانيد المتعدّدة والمعاني المتقاربة أحمد في مسنده ، والبخاري ومسلم وابن ماجة في جوامعهم ، والحاكم في مستدركه ، والطبراني وغيرهم رووه مسندا عن اثني عشر من الصحابة ، ورواه البخاري في باب الحوض بأسانيده عن سبعة منهم . . . إذن فلا مناص من أن يكون الخطاب لجماعة خاصة ملازمة لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإيمان باللّه حقّ الإيمان . في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 110 ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، قال : قرئت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
--> ( 1 ) - في لسان العرب 11 / 710 ، قال : وفي حديث الحوض : فلا يخلص منهم إلّا مثل همل النّعم . الهمل : ضوالّ الإبل . واحدها هامل . أي : إنّ النّاجي منهم قليل في قلّة النّعم الضالّة .