محمد باقر الملكي الميانجي
37
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » . [ المراد من الأمّة في قوله تعالى « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » ] قال الرازي في تفسيره 8 / 177 : اختلف المفسّرون في قوله « كنتم » على وجوه : الأوّل : أنّ ( كان ) هاهنا تامّة بمعنى الوقوع والحدوث ؛ فهو لا يحتاج إلى خبر . والمعنى : حدثتم خير أمّة ، ووجدتم وخلقتم خير أمّة . ويكون قوله : « خَيْرَ أُمَّةٍ » بمعنى الحال . وهذا قول جمع من المفسّرين . الثاني أنّ كان هاهنا ناقصة . وفيه سؤال أنّ هذا يوهم أنّهم كانوا موصوفين بهذه الصفة وأنّهم ما بقوا الآن عليها ! والجواب عنه أنّ قوله : كان ، عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام ولا يدلّ على انقطاع طارئ ، بدليل قوله : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً » [ نوح ( 71 ) / 10 ] وقوله : « وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » [ النساء ( 4 ) / 100 ] إذا ثبت هذا فنقول : للمفسّرين على هذا التقدير أقوال ، أحدها : كنتم في علم اللّه خير أمّة . ثانيها : كنتم في الأمم الّذين كانوا قبلكم مذكورين بأنّكم خير أمّة . . . وثالثها : كنتم في اللّوح المحفوظ وموصوفين بأنّكم خير أمّة . رابعها : كنتم منذ آمنتم خير أمّة أخرجت للنّاس . . . قال الزّجّاج : قوله : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » ظاهر الخطاب فيه مع أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكنّه عامّ في كلّ الأمّة . ونظيره قوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » [ البقرة ( 2 ) / 183 ] « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ » [ البقرة ( 2 ) / 178 ] فإنّ كلّ ذلك خطاب مع الحاضرين بحسب اللّفظ ولكنّه عامّ في حقّ الكلّ . كذا هاهنا . وقال في الميزان 3 / 415 : والظاهر - واللّه أعلم - أنّ قوله : « كُنْتُمْ » غير منسلخ عن الزّمان . والآية تمدح حال المؤمنين في أوّل ظهور الإسلام من السابقين