محمد باقر الملكي الميانجي
33
مناهج البيان في تفسير القرآن
الّذي يحصل في تحصيل العقائد والآراء لاختلاف اشكال الفهم وإلّا لم يتوجّه إليه التوبيخ والنهي ، بل هذا اختلاف بعد البيان وإيضاح الشبهة وإزاحة العلّة . فلا يجوز لأحد من المسلمين الانحراف عن صراط الحقّ يمينا ولا شمالا إلّا أنّ القلوب مرضى والداء عضال . وقد اختلفت الأمم على أنبيائهم وفي حضورهم ووقع ذلك في حضور الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما تفرّقوا إلّا بعد البيّنة الواضحة عنه صلّى اللّه عليه وآله حسدا وعدوانا . قوله تعالى : « وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » . ( 105 ) أي : الّذين اختلفوا في الحقّ بعد ما تبيّن ، لهم عذاب عظيم . فهذا الجزاء لإنكارهم الحقّ المبين وعدولهم عن الصراط المستقيم فإنّ اللّه تعالى يجازي العادلين عن الحقّ والمنحرفين عن الصدق بعذاب عظيم . قوله تعالى : « يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ » . قال في مجمع البحرين 4 / 197 : قوله : « يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ » يحتمل أنّهما كنايتان عن ظهور الفرج والسرور وكآبة الخوف والخجل ، أو المراد بهما حقيقة البياض والسواد . قوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » . ( 106 ) قال في الكشّاف 1 / 399 : والظاهر أنّهم أهل الكتاب . وكفرهم بعد الإيمان تكذيبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد اعترافهم به قبل مجيئه . وعن عطاء : تبيضّ وجوه المهاجرين والأنصار وتسودّ وجوه بني قريظة والنضير . وقيل : هم المرتدّون . وقيل : أهل البدع والأهواء . . . وقيل : هم جميع الكفّار لإعراضهم عمّا أوجبه الإقرار حين أشهدهم على أنفسهم : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى » . أقول : الظاهر أنّهم عموم الكفّار الّذين كفروا بعد إيمانهم . وحيث إنّ الكفر بعد الإيمان جناية صريحة وكفر باللّه العظيم فاللّه تعالى يقارعهم بقارعة ، جزاء لما