محمد باقر الملكي الميانجي

17

مناهج البيان في تفسير القرآن

العيال وإن لم يكن لها دخل في الاستطاعة من السبيل إلّا أنّ وجوبها الشرعيّ يزاحم وجوب الحجّ ويبطل الاستطاعة ، فلا بدّ من تقييد وجوب الحجّ والاستطاعة عليه بما بعد نفقة العيال . وهكذا ديونه المستحقة والواجبة . وهل يشترط في وجوب الحجّ وثبوت الاستطاعة الرّجوع إلى كفاية ، من مال أو حرفة أو عقار أو زرع أو لا ؟ الظاهر هو الاشتراط . في الكافي 4 / 267 ، عن العدّة مسندا عن أبي الرّبيع الشاميّ قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : « مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ؟ فقال : ما يقول الناس ؟ قال : فقيل له : الزاد والراحلة . قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا فقال : هلك النّاس إذا . لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن النّاس ينطلق إليهم فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا . فقيل له : فما السبيل ؟ قال : فقال : السّعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضا يقوت به عياله ، أليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم . وفي الخصال / 606 ، عن أحمد بن محمد مسندا عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام في حديث شرائع الدّين قال : وحجّ البيت واجب لمن استطاع إليه سبيلا ؛ وهو الزّاد والراحلة مع صحّة البدن ، وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله ، وما يرجع إليه بعد حجّه . . . وقال في مجمع البيان 2 / 478 : واختلف في الاستطاعة فقيل هي الزاد والراحلة ، عن ابن عبّاس وابن عمر . وقيل ما يمكنه مع بلوغ مكّة بأيّ وجه يمكن ، عن الحسن . ومعناه : القدرة على الوصول إليه . والمرويّ عن أئمّتنا أنّه وجود الزاد والراحلة ، ونفقة من يلزمه نفقته ، والرجوع إليه كفاية إمّا من مال أو ضياع أو حرفة ، مع الصحّة في النفس وتخلية السرب من الموانع ، وإمكان السير .