محمد باقر الملكي الميانجي

13

مناهج البيان في تفسير القرآن

لأحد كان قبلي ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار . فهي محرّمة إلى أن تقوم الساعة . لا يختلى خلاها ، ولا يقطع شجرها ، ولا يحلّ لقطها إلّا لمنشد . . . وفي الكافي 4 / 226 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن معاوية بن عمّار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فتح مكّة : إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض . وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، ولم تحلّ لي إلّا ساعة من نهار . قال في مجمع البيان 1 / 206 ، بعد نقل هذه الرواية : فهذا الخبر وأمثاله المشهورة في روايات أصحابنا ، تدلّ على أنّ الحرم كان آمنا قبل دعوة إبراهيم عليه السّلام ، وإنّما تأكّدت حرمته بدعائه عليه السّلام . وقد استدلّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بالآية المبحوث عنها في مرحلة التفسير والظاهر على الأمن التشريعيّ وفي مرحلة التأويل والبطون بالأمن التكويني . في تفسير العيّاشيّ 1 / 189 ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت : أرأيت قوله : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » البيت عنى أم الحرم ؟ قال : من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن . ومن دخل البيت من المؤمنين مستجيرا به فهو آمن من سخط اللّه . ومن دخل الحرم من الوحش والسباع والطير فهو آمن من أن يهاج أو يؤذى حتّى يخرج من الحرم . وفيه أيضا ، عن المثنّى ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وسألته عن قوله اللّه : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ، قال : إذا أحدث السارق في غير الحرم ثم دخل الحرم لم ينبغ لأحد أن يأخذه . ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يكلّم . فإنّه إذا فعل ذلك