محمد باقر الملكي الميانجي

93

مناهج البيان في تفسير القرآن

اليد عن ظاهر الخاصّ ، نعم لو كان الحكم بعدم خلود أهل التوحيد من باب الضرورة والبداهة العقليّة ، لوجب التأويل فيها ، ولكنّه ليس كذلك . وأمّا المعتزلة فليس لهم أن يستدلّوا بالآية على ما ذهبوا إليه من تخليد الفسّاق ، وأهل الكبائر من الموحّدين ، إذ الآية الكريمة خاصّة في الرّبا ، فلعلّ فيه خصوصيّة ليست في غيره من الكبائر ، فإنّ درهم ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللّه الحرام ، وواضح أنّ الزّنا بالمحارم في بيت اللّه الحرام مرّة واحدة أشدّ استخفافا باللّه وبشعائره العظام من سائر الكبائر ، وليست الكبائر بهذه المثابة من الاستخفاف . قوله تعالى : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا » . قال في لسان العرب 10 / 338 : المحق : النقصان وذهاب البركة . . . قال الأزهري : تقول : محقه اللّه فامّحق وامتحق أي ذهب خيره وبركته . . . ابن سيده : المحق . . . وكلّ شيء أبطلته حتّى لا يبقى منه شيء فقد محقته . أقول : محقه - تعالى - الرّبا وإرباؤه ، وزيادته - سبحانه - الصدقات بحسب سنّة الأسباب والعلل العاديّة المشهودة ممّا لا يمكن إنكاره في الجملة ، وقد ورد في روايات أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - شيء كثير من آثاره السيّئة الخبيثة . في العلل / 482 ، عن عليّ بن أحمد مسندا عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن علّة تحريم الرّبا قال : « إنه لو كان الرّبا حلالا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ، فحرّم اللّه الرّبا لنفر الناس عن الحرام إلى التجارات ، وإلى البيع والشراء فيفضل بينهم ذلك في القرض » . وفيه أيضا ، عن عليّ بن حاتم مسندا عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّما حرّم اللّه - عزّ وجلّ - الرّبا لئلّا تمتنعوا عن اصطناع المعروف » وفيه أيضا / 483 ، عن عليّ بن أحمد مسندا عن محمّد بن سنان أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، كتب إليه فيما كتب عن جواب مسائله