محمد باقر الملكي الميانجي
91
مناهج البيان في تفسير القرآن
قد اختلط - في التجارة - بغيره من الحلال ، كان حلالا طيّبا فليأكله ، وإن عرف منه شيئا أنّه ربا فليأخذ رأس ماله وليردّ الرّبا . وأيّما رجل أفاد مالا كثيرا ، قد أكثر فيه من الرّبا ، فجهل ذلك ، ثمّ عرفه بعد فأراد أن ينزعه ، فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف . أقول : صدر الرواية متعرّض إلى أن آكل الرّبا بجهالة تقبل منه التوبة ، إذا تبيّن من الآكل التوبة ، والظاهر أنّ اختصاص قبول التوبة من الجاهل لا يدلّ اختصاصه به ، وعدم قبولها من العالم العامد ، بل الظاهر أنّه بلحاظ ما يترتّب عليه من الأحكام وما سلف من أكله ، وما وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الرّبا قبل البيّنة بقرينة سائر الروايات . وأمّا تعرّضه لصورة الاختلاط ، وإيجاد الفرق بينه وبين الصورة الّتي كان المال معزولا ومعروفا عند المرابي ، ولا بدّ من أن يردّ إلى مالكه ، فليس نصّا في المدّعى من حلّيّة المال المختلط بالرّبا واقعا ، وشمول العفو منه - تعالى - على المورد مثل شموله لما أكل وأتلف ، بل الظاهر أنّه في مورد الإرث ، وظاهره العموم أنّ المورّث ، هل كسب المال عالما بالرّبا أو جاهلا ؟ وفيه أيضا ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أتى رجل أبي فقال : إنّي ورثت مالا ، وقد علمت أنّ صاحبه الّذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد أعرف أنّ فيه ربا وأستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحلّ أكله . فقال أبو جعفر عليه السلام : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله ، فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطا فكله هنيئا ، فإنّ المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد وضع ما مضى من الرّبا ، وحرّم عليهم ما بقي ، فمن جهل وسع له جهله حتّى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ، ووجب