محمد باقر الملكي الميانجي
88
مناهج البيان في تفسير القرآن
هل هذا القول منهم بلسان حالهم ، حيث يأكلون الربا مع العلم بحرمته وفساده ، أو بلسان مقالهم فيكون احتجاجا على الحقّ ولجاجا في اتّجاه الحقّ ؟ الظاهر هو الأوّل ، فإنّهم لو قالوا ذلك مستحلّين وكافرين لما أمكن الاحتجاج عليهم بقوله : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » إلّا بضرب من التوجيه ، فالآية ليست لبيان أفكار المرابين وعقائدهم من حيث الانحراف في العقيدة والفكر ، بل الآية تعليل لما يفعل اللّه بهم من زوال نعمته وتحويل عافيته . قوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » . هذا جواب عن مقالة الآكلين للرّبا من قولهم بأنّ البيع مثل الربا ، فإنّه قد سبق الحكم المولوي بتحريم الربا وحليّة البيع ، فلا معنى لهذه المقالة عند أولي الألباب والأبصار ، ولا يقبل منهم هذا التوجيه لأكلهم الربا ، فليس لهم إلّا نقمة اللّه الدامغة ونزول سخطه سبحانه بساحتهم . وهذا الجواب والوعيد يصح فيما إذا لم يكن لهم عذر موجّه من الغفلة والجهل بالحكم ، وبناء على ما سبق من تقدّم التشريع ، يتوجّه هذا الوعيد لمن ارتكب الرّبا من غير عذر موجّه مشروع ، ولكن حيث إنّ قوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » لا يناسب الاحتجاج والجواب على المستحلّين ، فعلى هذا تشمل الآية بإطلاقها غير المستحلّين مطلقا ، ويستثنى منها المستحلّون والجاهلون والغافلون لعذر ، ويكون هذا النوع من الربا هو الربا بعد البيّنة ، وهو من الكبائر بحسب المستفيض من الروايات . في الفقيه 3 / 174 ، بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « درهم ربا أشدّ عند اللّه من سبعين زنية كلّها بذات محرم » وفي الوسائل 18 / 119 ، عن التهذيب ، عن عثمان بن عيسى ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي سمعت اللّه يقول : « يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ » وقد أرى من يأكل الربا يربو ماله ؟ فقال : أيّ محق أمحق من درهم ربا يمحق الدّين ، وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر . وفي الخصال / 583 ، عن محمّد بن عليّ مسندا عن أنس بن محمد أبو مالك ،