محمد باقر الملكي الميانجي
83
مناهج البيان في تفسير القرآن
ضمنت على ربّي أنّه لا يسأل أحد من غير حاجة ، إلّا اضطرّته المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة . وفيه أيضا ، عن محمّد بن يحيى مسندا عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : اتّبعوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّه قال : من فتح على نفسه باب مسألة فتح اللّه عليه باب فقر . قوله تعالى : « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » . ( 273 ) هذا يكفي في ركونكم ووثوقكم بأعمالكم وإنفاقكم ، فإنّها لا تضيع عنكم ؛ لأنّها بعين من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فلا تضيع لديه الودائع . قوله تعالى : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً » . قال الرازي في تفسيره 7 / 83 : لما نزل قوله تعالى : « لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » . بعث عبد الرحمن بن عوف إلى أصحاب الصفّة بدنانير ، وبعث على رضي اللّه عنه بوسق من تمر ليلا فكان أحبّ الصدقتين إلى اللّه - تعالى - صدقته ، فنزلت هذه الآية . فصدقة اللّيل كانت أكمل . . . قال ابن عباس : إنّ عليا عليه السلام ما كان يملك غير أربعة دارهم ، فتصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم علانية ، فقال ( ص ) : ما حملك على هذا ؟ فقال : أن استوجب ما وعدني ربّي ، فقال : لك ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية . وفي تفسير العيّاشي 1 / 151 ، عن أبي إسحاق قال : كان لعليّ بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم لم يملك غيرها ، فتصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم علانية ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا علي ما حملك على ما صنعت ؟ قال : إنجاز موعود اللّه فأنزل اللّه : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ . . . » . قال في الآء الرحمن / 243 : وروى الواحدي وصاحب الدّرّ المنثور أنّ الآية نزلت في أصحاب الخيل الّذين يعلّفونها في سبيل اللّه . ولكنّك لا تكاد تجد بين هذا وبين الآية مناسبة تليق بكرامة القرآن .