محمد باقر الملكي الميانجي
77
مناهج البيان في تفسير القرآن
اللّه يهدي من يشاء إلى ما يشاء . وقد تقدّم بعض الكلام في هذه الهداية الأولى في تفسير قوله تعالى : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ . . . » . [ البقرة ( 2 ) / 213 ] قال في الميزان 2 / 399 : في الكلام التفات عن خطاب المؤمنين إلى خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكأنّ ما كان يشاهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من فعال المؤمنين في صدقاتهم من اختلاف السجايا بالإخلاص من بعضهم ، والمنّ والأذى والتثاقل في إنفاق طيب المال من بعض مع كونهم مؤمنين ، أوجد في نفسه الشريفة وجدا وحزنا فسلّاه - تعالى - بالتنبيه على أنّ أمر هذا الإيمان الموجود فيهم ، والهدى الّذي لهم إنّما هو إلى اللّه تعالى يهدي من يشاء إلى الإيمان وإلى درجاته ، وليس يستند إلى النّبيّ ، لا وجوده ولا بقاؤه حتّى يكون عليه حفظه . . . أقول : عدّ فعال المؤمنين في صدقاتهم من الإخلاص فيها ، والمنّ والأذى والتثاقل في إنفاق المال الطيّب ، مستندا إلى اللّه - تعالى - لا يصحّ إلّا بناء على القول بالتوحيد الأفعالي ، وأن ليس للعباد تأثير في أفعالهم ، وأنّ المؤثّر هو اللّه - سبحانه - فقطّ . وبديهيّ أنّ هذا يوجب كون العباد مجبورين في أفعالهم ، وضروريّ أنّ هذا خلاف الوجدان والبداهة ، فإنّ الإنسان يجد في نفسه أنّه لا يترك فعلا إلّا أنّه قادر على إتيانه حال تركه ، ويجد أيضا أنّه لا يوجد فعلا إلّا أنّه يستطيع تركه في حال إتيانه الفعل ، ويجد أيضا أنّه يملك هذه القدرة والاستطاعة بتمليك اللّه - سبحانه - تمليكا حقيقيّا ، وحيث إنّ مالكيته في طول مالكيته - تعالى - فيكون هو - تعالى - مالكا لما ملّكه وقادرا على ما عليه أقدره بالحقيقة . قوله تعالى : « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ » . نصيحة منه - تعالى - أنّ ما ينفقونه عائد إليهم مستقيما ، فلا ينبغي المضايقة في الإنفاق لأنفسهم ، فإنّه قد اشتبه الأمر عليهم ، وزعموا أنّ ما أنفقوا في سبيل اللّه وابتغاء وجه اللّه ، فهو إنفاق للغير والحال أنّهم ما ينفقون إلّا لأنفسهم . قال الرازي في تفسير 7 / 78 : إنّك إذا قلت : فعلته لوجه زيد فهو أشرف في