محمد باقر الملكي الميانجي
68
مناهج البيان في تفسير القرآن
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . [ العنكبوت ( 29 ) / 41 ] فتبيّن من جميع ما قرّرنا أنّ التذكّر هو الانتقال إلى الشيء المنسيّ والمغفول مباشرة . وعلى هذا فما قاله في الميزان 2 / 396 ، من أنّ التذكّر هو الانتقال من النتيجة إلى مقدّماتها أو من الشيء إلى نتائجه ، لا محصّل له إذ هو بناء على أنّ العلم بالحقائق إنّما يكون بإقامة البراهين ، وتنظيم الأقيسة . والحال أنّ أساس القرآن في جلّ تعاليمه على التذكرة بما أودع اللّه في ذوات البشر من نور العقل وشعاع الفطرة ، وهو أقوم طريق وأسدّ سبيل لسوق البشر إلى كمالاتهم الّتي تيسّر لهم الوصول إليها . وأولو الألباب هم العارفون بسنن اللّه - تعالى - في عباده وأوليائه من عواطفه وحنانه ، فهؤلاء هم الّذين يتذكّرون أنّ اللّه هو الواهب والمعطي ، وأنّ الحكمة خير كثير ، وهم الحكماء والعقلاء دون غيرهم . ويشهد على ذلك ما رواه في الكافي 1 / 12 ، عن العدّة ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، رفعه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما قسّم اللّه للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل . ولا بعث اللّه نبيّا ولا رسولا حتّى يستكمل العقل ، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمّته ، وما يضمر النبيّ صلوات اللّه عليه في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين . وما أدّى العبد فرائض اللّه حتّى عقل عنه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم أولوا الألباب الّذين قال اللّه تعالى : « وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » . وفيه أيضا / 15 ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : يا هشام تمّ ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر ، وحلّاهم بأحسن الحلية فقال : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » . وقال : « الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ