محمد باقر الملكي الميانجي
60
مناهج البيان في تفسير القرآن
إنّ اللّه - تبارك وتعالى - كره لي ستّ خصال وكرهتها للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي - منها المنّ بعد الصدقة . وفي الفقيه 4 / 10 ، بإسناده عن شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال في حديث المناهي : . . . ومن اصطنع إلى أخيه معروفا فامتنّ به أحبط اللّه عمله وثبت وزره ، ولم يشكر له سعيه . ثم قال عليه السلام : يقول اللّه - عزّ وجلّ : حرّمت الجنّة على المنّان والبخيل والقتّات ، وهو النّمام . ألا ومن تصدّق بصدقة فله بوزن كلّ درهم مثل جبل أحد من نعيم الجنّة ، ومن مشى بصدقة إلى محتاج كان له كأجر صاحبها من غير أن ينقص من أجره شيء . . . أقول : قوله : ولم يشكر له سعيه ، قرينة على أن المراد من إحباط العمل وثبوت الوزر ، هو إحباط ثواب اصطناع المعروف وثبوت وزر المنّ . قوله تعالى : « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً » . في لسان العرب 14 / 464 : الصّفواء والصّفوان والصّفاء . . . ابن سيده : الصّفاة الحجر الصلد الضّخم الّذي لا ينبت شيئا . وفيه 11 / 720 : الوبل والوابل : المطر الشديد الضّخم القطر . فالمعنى أنّ مثل من أنفق وتصدّق ثمّ منّ وأذى لمن يتصدّق عليه ، كمثل صخرة عظيمة عليها تراب فأصابها المطر الشديد فيغسل التراب منها ، فيتركها صلدا لا تصلح للانتفاع منها في شيء من الحوائج . في تفسير القمي 1 / 91 قال : قال الصادق عليه السلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أسدى إلى مؤمن معروفا ثمّ آذاه بالكلام ، أو منّ عليه فقد أبطل اللّه صدقته ، ثم ضرب اللّه فيه مثلا فقال : « كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ . . . » وقال : من أكثر منّه وأذاه لمن يتصدّق عليه بطلت صدقته