محمد باقر الملكي الميانجي

57

مناهج البيان في تفسير القرآن

الأجر ، بل العناية في الكلام تثبيت الأجر المسلّم والتقدير والتحسين لهذا العمل الصالح . وفيه إشعار لنفي الأجر عن غيرهم . قوله تعالى : « عِنْدَ رَبِّهِمْ » . عطف وحنان من اللّه - تعالى - فإنّه يدلّ على أنّ العمل مقبول ومشكور ومحفوظ عند من لا تضييع لديه الودائع ، ولا يضيع أجر من أحسن عملا . وفي الكلام عناية زائدة على إعطاء الأجر والجزاء ، خاصّة بلحاظ إضافتهم إلى اللّه - سبحانه - وتشريفهم بهذه الإضافة . قوله تعالى : « وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ( 262 ) هذا نفي للخوف والحزن عنهم مطلقا ، كلّ الخوف والحزن في كلّ موقف ، ولا دليل على تقييده بأنّه لا خوف عليهم ولا حزن من جهة فوات الأجر ونقصانه . على أنّ إعظام الأمر وأهميّته يأبى عن تقييد متعلّق الخوف والحزن ، بل المناسب في المقام تقييد الموضوع أي الأمن من الخوف والحزن ، فإنّ هذه الكرامة ليست المنفقين على بإطلاقه ، بل لا بدّ من شرائط أخرى ، ولا أقل أن يكونوا من المتّقين . قال تعالى : « أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . [ يونس ( 10 ) / 62 ] و « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . [ الأحقاف ( 46 ) / 13 ] ولا تمرّ بآية في القرآن وفيها ذكر من هذه الكرامة إلّا وفيها ذكر من التقوى والصلاح غالبا . قوله تعالى : « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » . المعروف من القول والعمل ما يقابل المنكر ، فلا بدّ من أن يكون ممّا فيه رجحان وفضيلة ولين ؛ ليتحبّب الناس إليه ويتحبّب إلى النّاس . والشاهد على ذلك ، المعروف العملي فلا يسمّى معروفا إلّا ببذل وصلة وعطاء أو دفع سيّئة ومكروه . قال تعالى : « وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا