محمد باقر الملكي الميانجي
53
مناهج البيان في تفسير القرآن
[ البقرة ( 2 ) / 245 ] فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّه - عزّ وجلّ - لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعون ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ، ويزيده اللّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة ، ويفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير . قلت : أرأيت من دخل في الإسلام ، أليس هو داخلا في الإيمان ؟ فقال : لا ، ولكنّه قد أضيف إلى الإيمان ، وخرج من الكفر ، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام ، أرأيت لو بصرت رجلا في المسجد ، أكنت تشهد أنّك رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك . قال : فلو بصرت رجلا في الكعبة ، أكنت شاهدا أنّه دخل المسجد الحرام ؟ قلت : نعم . قال : وكيف ذلك ؟ قلت : إنّه لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد . فقال : قد أصبت وأحسنت . ثمّ قال : كذلك الإيمان والإسلام . وقوله تعالى : « يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ، يشمل الواجب والمندوب ، حتّى الإنفاق على العيال ، فلا وجه لتقييده بالزكاة الواجبة ولا الجهاد . قال في مجمع البيان 2 / 374 : وسبيل اللّه هو الجهاد وغيره من أبواب البرّ كلّها . . . فالآية عامّة في النفقة في جميع ذلك ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام . قوله تعالى : « كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » . خبر لقوله : « مَثَلُ الَّذِينَ » ولا احتياج إلى القول بأنّ التقدير : كمثل من زرع أو كمثل زارع ، إذ جهة التمثيل هو النموّ والبركة والزيادة ، فالمعنى أنّ وصف المنفقين في الازدياد والمضاعفة عند اللّه سبحانه بحسب سنّته الفاضلة ، وما تفضّل به عباده المحسنين ، كوصف الحبّة الّتي أنبتت سبع سنابل ، ووجه هذا التمثيل أنّ سنّته