محمد باقر الملكي الميانجي
43
مناهج البيان في تفسير القرآن
والانزعاج والقلق إلى أن يدركوا الشيء على ما هو عليه ، ويعلموا أنّهم أدركوه واقعا ، ويعلموا أنّهم أصابوه واقعا ، وهذا العلم هو الّذي له العصمة الذاتيّة ، وهذا من الفروق بين العلم الحقيقي والعلوم الحاصلة من البراهين المنطقيّة ، والكشف المصطلح عند المتصوّفة ، فإنّك كثيرا ما ترى أنّهم قد اختلفوا في كشفهم وشهودهم وقطعهم الحاصل من البراهين ، فلا أمان لهم في كشفهم وقطعهم عن الخطأ والجهل المركّب ، فلا تطمئنّ النفس بأمثال هذه العلوم ، بل حصول الاطمئنان إنّما هو بالعلم الواقعيّ الذي لا يحصل إلّا بهداية اللّه سبحانه . في النهج ، الخطبة / 220 ، قال عليه السلام في وصف السالك الطريق إلى اللّه سبحانه : قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتّى دق جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ، ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة ، بما استعمل قلبه ، وأرضى ربّه . قوله عليه السلام : وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه ، يمكن أن يكون المراد منه بعد الدخول في الجنّة والاستقرار فيها ، ومشاهدة ما علمها في الدنيا بالعيان هناك ، ويمكن أن يكون المراد أن يرتقي إلى أواخر مراتب الكمال بحيث يسلم نفسه من الغوائل والآفات ، وشهد بالفوز والصلاح واطمأنّت نفسه . والظاهر أنّ الطمأنينة ليست هي الطمأنينة المكانيّة ، فإنّ السياق أجلّ من التعرّض لحيث المكان ، وإن كان المراد من باب السلامة ودار الإقامة هي الجنّة الموعودة . قوله تعالى : « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ » . تصريح بإجابة دعاء إبراهيم عليه السلام وإبراز لكرامته - تعالى - عليه . قوله تعالى : « فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » . قال في لسان العرب 4 / 474 : وصاره يصوره ، ويصيره أي أماله . وفي التنزيل العزيز : « فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » . . . أي وجّههنّ ؛ وذكره ابن سيّدة في الياء أيضا ؛ لأنّ صرت وصرت لغتان ؛ قال اللّحياني : قال بعضهم : معنى صرهنّ وجّههنّ ،