محمد باقر الملكي الميانجي

34

مناهج البيان في تفسير القرآن

قال في لسان العرب 2 / 117 : والبعث أيضا : الإحياء من اللّه للموتى . . . وبعث الموتى : نشرهم ليوم البعث . . . ومن أسمائه عزّ وجلّ : الباعث ، هو الّذي يبعث الخلق ، أي يحييهم بعد الموت يوم القيامة . أقول : لفظ البعث من الألفاظ الدائرة في الكتاب والسنّة ، والمراد منه هو الحياة بعد الموت ، إلّا أن تقوم قرينة على استعماله في الاستيقاظ من النوم . قوله تعالى : « قالَ كَمْ لَبِثْتَ » . القول منه - سبحانه - إلى هذا المبعوث من الموت تكليم وتشريف منه سبحانه ، يريد أن يهديه إلى ما أراد من هدايته إلى أسرار القصّة ، وأن يذكّره أنّ هذا اللّبث والبعث ليس لبثا وبعثا عاديّا . قوله تعالى : « قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ » . في تفسير العياشي 1 / 140 ، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : . . . فتزوّد عصيرا وتينا وخرج ، فلمّا أن غاب مدّ البصر التفت إليها فقال : « أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها فأماته اللّه مائة عام » أماته غدوة ، وبعثه عشيّة قبل أن تغيب الشمس ، وكان أوّل شيء خلق منه عيناه في مثل غرقى البيض ، ثمّ قيل له : « كم لبثت قال لبثت يوما » فلمّا نظر إلى الشمس لم تغب قال : « أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للنّاس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثمّ نكسوها لحما » قال : فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ، ويرى العروق كيف تجري ، فلمّا استوى قائما قال : « أعلم أنّ اللّه كلّ شيء قدير » . وفي تفسير علي بن إبراهيم 1 / 90 ، عن أبيه مسندا عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : . . . فخرج إرميا على حماره ومعه تين قد تزوّده ، وشيء من عصير ، فنظر إلى سباع البرّ وسباع الجوّ تأكل من تلك الجيف ، ففكّر في نفسه