محمد باقر الملكي الميانجي

305

مناهج البيان في تفسير القرآن

ولو أبيت ذلك فنقول : إنّ التأويل فيه دلالة على التفسير ، فيرشدنا إلى أنّ التفسير من المصاديق العادية والتأويل من المصاديق غير العادية ؛ وهو ظاهر . قوله تعالى : « وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » . ( 92 ) جاء بالفاء في جواب الشرط أي إن تنفقوا شيئا قلّ أو كثر فإنّ اللّه - تعالى - يعلمه فيحتمل أن يكون في مقام الحثّ والتشويق ، ويحتمل أن يكون في مقام التهديد بأنّ الّذي ترغبون عنه لا يصلح أن تنفقوه في سبيل اللّه . ثمّ لا يخفى أنّ الإنفاق يوجب استجلاب برّه ورحمته - تعالى - وليس معناه أنّ من يكون فاقدا لما ينفقه فهو محروم من رحمته تعالى . وأيضا لا بدّ من تقييد البرّ الّذي يوجب برّه - تعالى - بالشرائط العامّة في صحّة الطاعات وقبولها وهو ظاهر . وقد تمّ تفسير الجزء الثالث بحول اللّه وقوّته . والحمد للّه ربّ العالمين كما هو أهله .