محمد باقر الملكي الميانجي

299

مناهج البيان في تفسير القرآن

بيان : قال في آلاء الرحمن / 309 : قيل الآيات نزلت في الحارث بن سويد ، رجل من الأنصار ارتدّ وتاب وتاب اللّه عليه . وفي مجمع البيان ؛ وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام . أقول : ولم أجد الرواية مسندة . والروايات في الدرّ المنثور في هذا المقام متدافعة . أقول : الحقّ في المقام الأخذ بمفاد الآيات ، لا تطبيق الآية على الموارد الّتي لا تدلّ عليها إلّا الضعاف من الأخبار . قوله تعالى : « كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ » . الاستفهام استبعاد عن نيلهم الهداية بعد كفرهم وظلمهم الحقّ والعلمّ وأهله . والمراد من الهداية ، الهداية التامّة النافعة ؛ وهو العلم الصريح البيّن ، أي الهداية والعرفان بحقّانيّة الدعوة ودين الإسلام ، والتذكّر بوجوب ما علم من الانقياد والامتنان في مقابل ما علم وعرف من الحقّ ، لا الهداية الّتي كان واجدا لها لإتمام الحجّة والبيّنة ، الّتي لا بدّ منها في آونة كفره كي لا يهلك إلّا عن بيّنة . وقوله تعالى : « بَعْدَ إِيمانِهِمْ » ظاهر في أنّ إيمانهم هذا هو الإيمان العلميّ عن هداية تامّة كاملة . قوله تعالى : « وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ » .