محمد باقر الملكي الميانجي
298
مناهج البيان في تفسير القرآن
الموحّدين دين سوى الإسلام للّه ، فمن اختلق دينا سوى الإسلام فقد أحدث حدثا وأبدع بدعة ، وهو أولى بما جاء به ، ويضرب به وجه صاحبه ، فلا يقبل منه وليس لأحد أن يتديّن به ، ويجب عليه الارتداع والرجوع إلى الدّين الحقّ ، أي الإسلام للّه . فلو أصرّ على ذلك فلا دين له في الواقع يموت على غير دين الإسلام ، وهو في الآخرة من الخاسرين . فعدم قبول الدين منه من حيث إنّه مفتر كذّاب ، أمر تكوينيّ واقعي ، ليس بأمر تشريعيّ تعبديّ . فعدم القبول التشريعي لا بدّ من أن يلتمس من أدلّة أخرى ، فلا دلالة في الآية على ذلك . والآية في مقام بيان حاقّ الواقع ، وأنّ من ابتغى دينا غير الإسلام فهو صفر اليد من الدّين بالضرورة ، ولا حجّة له عند اللّه . في النهج ، الخطبة / 161 ، قال عليه السلام : أرسله بحجّة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلاقية ، أظهر به الشرائع المجهولة ، وقمع به البدع المدخولة ، وبيّن به الأحكام المفصولة . فمن يبتغ غير الإسلام دينا تتحقّق شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته ، ويكن مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 92 ] كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 )