محمد باقر الملكي الميانجي

296

مناهج البيان في تفسير القرآن

الفرات ، ثمّ أجراه على البحر الأجاج فجعله حمأ مسنونا وهو خلق آدم . . . قال أبو عبد اللّه عليه السلام فأمر أصحاب اليمين وهم ذرّ بين يديه فقال : ادخلوا هذه النار طائعين . قال : فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا ، فصيّرها اللّه عليهم بردا وسلاما ، ثمّ أخرجهم منها . ثمّ إنّ اللّه - تبارك وتعالى - نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال : ألست بربّكم ؟ فقال أصحاب اليمين : بلى ربّنا نحن بريّتك وخلقك مقرّين طائعين . وقال أصحاب الشمال : بلى يا ربّنا نحن بريّتك وخلقك . كارهين وذلك قول اللّه : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » قال : توحيدهم للّه . وفي التوحيد / 46 ، عن أبيه مسندا عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول في قوله عزّ وجلّ : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً » . قال : هو توحيدهم للّه . أقول : لا تدافع بين هذه وبين غيرها من الروايات الواردة في تأويل الآية أنّها عند قيام القائم وعند الرجعة ، لما ذكرنا في الآية السابقة من وجوب المحافظة على كلّ من مرتبة التفسير والتأويل . قوله تعالى : « قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » . ( 84 ) الآية الكريمة مرتبطة بسابقتها وهو الإسلام للّه وحده ، فالمعنى : أنّهم إن استكبروا عن الإقرار والإسلام له - تعالى - مخلصين له الدّين وأصرّوا على ذلك فقل : آمنّا باللّه عزّ وجلّ وما أنزل على أنبيائه ورسله - صلوات اللّه عليهم - من دون فرق بين أحد منهم ، فإنّ التفريق بين الرسل بالتصديق ببعض والتكذيب بآخرين مع كون الدّين والملّة واحدا ، كفر بجميعهم وخروج عن منهاج هدايتهم