محمد باقر الملكي الميانجي

294

مناهج البيان في تفسير القرآن

الأستاذ : إنّ هذا الأمر بالشهادة دليل على ترجيح قول جعفر الصادق : إنّ العهد مأخوذ من الأنبياء على أممهم ، والمعنى : إنّ اللّه - تعالى - أمر الأنبياء بأن يشهدوا على أممهم بذلك وهو سبحانه معهم شهيد . قوله تعالى : « أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ » . الآية مرتبطة بما قبلها ، فإنّه - تعالى - لمّا ذكر التوحيد والإخلاص والإسلام للّه عزّ اسمه ، وأخذ الميثاق من الأمم على ذلك ، وبيّن أنّ دين اللّه هو الإسلام للّه وحده ؛ وهو دين الأنبياء والمرسلين وملائكة اللّه المقرّبين ، فكيف ينبغي أن يتّخذ أحد غيره دينا ، ويبتغي من دونه بدلا . وفيه استعجاب من حال من ابتغى غير دين اللّه دينا . قوله تعالى : « وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » . ( 83 ) هل الآية تمجيد للّه - تعالى - بنفوذ قدرته وسلطانه وأمره على من في السماوات والأرض ، وأنّ رجوع الكلّ ومصير الجميع إليه - تعالى - فلا ينبغي التمرّد على أمره والانحراف عن منهاج رسله ، أوليس سياق الآية في مقام التمجيد والتعظيم ؟ الظاهر أنّ الآية الكريمة في مقام تتميم البيان السابق ، وإشباع الكلام في بيان دين الإسلام ، وأنّه حقيقة ربط الموجودات الحيّة الشاعرة للّه - سبحانه - بحيث لا ينفكّون عنه لقضاء نور الفطرة وحكومتها على القلوب والأرواح ، ونفوذ شعاعها عليهم حتّى عندما كانوا أسارى هوسهم . فإنّهم لا يتمكّنون من تبديل فطرتهم ، وهي مسيطرة عليهم وقاهرة على قلوبهم ، تبرق أحيانا فتكون حجّة عليهم في آونة حياتهم ولحظات عمرهم ، فلا محالة هم المحكومون بالعيان وبالضرورة للانقياد والتسليم والاحترام بمقام مولاهم ؛ كلّ منهم على مراتب عملهم وإخلاصهم ، فمنهم من يقرّ له تعالى بالألوهيّة بالإيمان والإيقان والعيان ، ومنهم من يعترف استدلالا ، ومنهم من يعترف اضطرارا بمعارف قلوبهم كما في المعاندين ، ففي النهج ، الخطبة / 49 قال عليه السلام : فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود .