محمد باقر الملكي الميانجي

293

مناهج البيان في تفسير القرآن

يدركه ؟ فقال : يا حبيب . . . « وإذ أخذ اللّه أمم النبيّين . . . » . . . يا حبيب فو اللّه ما وفت أمّة من الأمم الّتي كانت قبل موسى بما أخذ اللّه عليها الميثاق لكلّ نبيّ بعثه اللّه بعد نبيّها ، ولقد كذبت الأمّة الّتي جاءها موسى لما جاءها موسى ، ولم يؤمنوا به ولا نصروه إلّا القليل منهم . ولقد كذبت أمّة عيسى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ولم يؤمنوا به ولا نصر [ و ] ه لما جاءها إلّا القليل منهم . ولقد جحدت هذه الأمّة بما أخذ عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من الميثاق لعليّ بن أبي طالب عليه السلام يوم أقامه للناس ونصبه لهم ودعاهم إلى ولايته وطاعته في حياته وو أشهدهم بذلك على أنفسهم ، فأيّ ميثاق أوكد من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فو اللّه ما وفوا به بل جحدوا وكذبوا . وفي مجمع البيان 2 / 468 قال : وقال الصادق : تقديره : وإذ أخذ اللّه ميثاق أمم النبيّين بتصديق نبيّها والعمل بما جاءهم به ، وأنّهم خالفوهم فيما بعد وما وفوا به ، وتركوا كثيرا من شريعته وحرّفوا كثيرا منها . وقال في المنار 3 / 350 : وفي قوله : « مِيثاقَ النَّبِيِّينَ » وجهان : أحدهما : أنّ معناه الميثاق من النبيّين . فالنبيّون هم المأخوذ عليهم . . . وثانيهما أنّ إضافة ميثاق إلى النبيّين على أنّهم أصحابه فهو مضاف إلى الموثق لا إلى الموثق عليه كما تقول : عهد اللّه وميثاق اللّه . وحينئذ يكون المأخوذ عليه مسكوتا عنه ، للعلم به ، وتقديره : وإذ أخذ اللّه ميثاق النبيّين على أممهم . . . أو التقدير : ميثاق أمم النبيّين . وكلّ من القولين مرويّ عن السلف . وممّن قال بالثاني من آل البيت جعفر الصادق ، قال : هو على حدّ « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » . [ الطلاق ( 65 ) / 1 ] ، فالخطاب فيه للنّبيّ والمراد أمّته عامّة . وقال فيه أيضا / 353 ، في تفسير قوله تعالى : « فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » : وقيل معناه فاعلموا ذلك علما يقينا كالعلم المشاهد بالبصر . وقال