محمد باقر الملكي الميانجي

285

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » . ومنهم طائفة يزعمون أنّه ليس للأميّين الّذين لم يتعلّموا على يد أحد أو يدرسوا كتابا ولا شريعة ، فيحلّ لهم أن يتصرّفوا في أموالهم كيف يشاؤون من دون منع من اللّه تعالى ، وبهذه الجهة لا يؤدّون إليك ما تأمنهم من دينار إلّا أن تكون مراقبا وملازما لهم وتتقاضاه منهم . قوله تعالى : « وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » . ( 75 ) أي كذبوا فيما يقولون ويزعمون ، فإنّ القرآن الكريم - الّذي اعترف به جميع أهل اللغة والفصاحة والبلاغة وعجزوا عن معارضته والإتيان بمثله - وحي إلهيّ مشتمل على الشرائع القيّمة والأحكام الفاضلة إلى يوم القيامة وهم يعلمون ذلك . في تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 106 ، قال عليّ بن إبراهيم في قوله : « وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ . . . » . فإنّ اليهود قالوا : يحلّ لنا أن نأخذ مال الأميّين . والأميّون الّذين ليس معهم كتاب ، فردّ اللّه عليهم فقال : « وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » . قوله تعالى : « بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ » . ( 76 ) عهده - تعالى - وميثاقه هو الإيمان باللّه الّذي لا شريك له متوحّدا في ذلك . والمراد من الوفاء بالعهد هو التسليم والانقياد لجميع ما جاء به رسل اللّه وأنبياؤه عليهم السلام من الشرائع والأحكام قلبا وقالبا . ويجب تقوى اللّه - تعالى - وعدم التغافل عن ساحة حسابه أو الاستهانة بها ، فإنّ التّقوى في ساحته - سبحانه - من أجلّ المكارم وأشرف المحاسن عنده سبحانه . واللّه تعالى يحبّ المتّقين ، ومن أحبّه اللّه يؤيّده ويسدّده بكراماته الحسنة الجميلة ويقبله بحضوره وساحته . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . ( 77 ) الآية الكريمة مسوقة للتوبيخ والردّ على من يحلف باللّه كاذبا ؛ كي يأخذ به