محمد باقر الملكي الميانجي

284

مناهج البيان في تفسير القرآن

عليه الناس في دينهم ودنياهم . قوله تعالى : « وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ » . أي وقالت هذه الطائفة أيضا : لا تقبلوا شيئا من أحد إلّا ممّن تبع دينكم . قوله تعالى : « قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ » . خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ الهداية منحصرة بالّتي يعطيها اللّه لمن يشاء من عباده . قوله تعالى : « أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ » . تفصيل وتفسير للهداية ، فإنّه لا يعطي اللّه أحدا من الهداية مثل ما آتاكم وهداكم به ومكّنكم منه . قوله تعالى : « أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ » . أي يحاجّ الكفّار عند ربّكم بالمغالطة والجدال عنادا وإنكارا عليكم وعلى اللّه . قوله تعالى : « قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » . إرشاد وتذكرة بأنّ اللّه - سبحانه - هو المالك بذاته على جميع ما سواه وخاصّة الفضل والكرامة ، يعطيها اللّه - تعالى - من يشاء من عباده الصالحين فضلا وإحسانا . قوله تعالى : « وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » . ( 73 ) أي ذو سعة من حيث المالكيّة لجميع ما سواه . وعليم يعلم أين يضع الفضل ولمن يعطيه . قوله تعالى : « يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . ( 74 ) فقد عمّت ووسعت رحمته كلّ شيء ، إلّا أنّ اللّه لا يعطيها إلّا من يشاء من عباده طبق حكمته القيّمة والمصالح الحسنة . قوله تعالى : « وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ » . أي طائفة من أهل الكتاب أمناء ، فإن تأمنهم بمال كثير يؤدّوه إليك من دون ادّعاء حقّ عليك .