محمد باقر الملكي الميانجي
279
مناهج البيان في تفسير القرآن
قال البيضاوي في تفسيره 1 / 165 : أي أنتم هؤلاء الحمقى ؛ وبيان حماقتكم أنّكم جادلتم فيما لكم به علم ، ممّا وجدتموه في التوراة والإنجيل عنادا ، أو تدّعون وروده فيه ، فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ، ولا ذكر في كتابكم من دين إبراهيم . قال في التبيان 2 / 491 : فإن قيل : ما الّذي حاجّوا فيه ممّا لهم به علم ؟ قلنا : أمّا الّذي لهم به علم فما وجدوه في كتبهم ؛ لأنّهم يعلمون أنّهم وجدوه فيها . وأمّا الّذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم . قوله تعالى : « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . ( 67 ) قال في لسان العرب 9 / 57 : والحنيف : المسلم الّذي يتحنّف عن الأديان أي يميل إلى الحقّ . . . وقال أبو عبيدة في قوله عزّ وجلّ : « قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » قال : من كان على دين إبراهيم فهو حنيف عند العرب . وكان عبدة الأوثان في الجاهليّة يقولون : نحن حنفاء على دين إبراهيم ، فلمّا جاء الإسلام سمّوا المسلم حنيفا . وقال الأخفش : الحنيف : المسلم . وكان في الجاهليّة يقال من اختتن وحجّ البيت : حنيف ؛ لأنّ العرب لم تتمسّك في الجاهليّة بشيء من دين إبراهيم غير الختان وحجّ البيت . . . والحنفاء : جمع حنيف ؛ وهو المائل إلى الإسلام الثابت عليه . أقول : الظاهر أنّ الحنيف هو التمايل الفطريّ إلى الحقّ . في الكافي 2 / 12 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : « حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ » . [ الحجّ ( 22 ) / 31 ] قال : الحنيفيّة من الفطرة الّتي فطر اللّه الناس عليها ، لا تبديل لخلق اللّه . قال : فطرهم على المعرفة به . . . قوله تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » . ( 68 ) إبطال لما ادّعوا من تهوّد إبراهيم وتنصّره ، وأنّهم أقرب الناس إليه وهم على سنّته ومنهاجه . ووزان هذه الأولويّة وزان قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ