محمد باقر الملكي الميانجي

276

مناهج البيان في تفسير القرآن

« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . [ التوبة ( 9 ) / 31 ] في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 289 ، في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ . . . » . قال : أمّا المسيح فعصوه وعظّموه في أنفسهم حتّى زعموا أنّه إله ، وأنّه ابن اللّه . وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة . وطائفة منهم قالوا : هو اللّه . وأمّا أحبارهم ورهبانهم فإنّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم ، واتّبعوا ما أمروهم به ، ودانوا بهم ، فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتّبعوه ، وأطاعوهم وعصوا اللّه ، وإنّما ذكر هذا في كتابنا لكي نتّعظ بهم فعيّر اللّه بني إسرائيل بما صنعوا ، يقول اللّه : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . [ التوبة ( 9 ) / 31 ] وفي تفسير العيّاشي 2 / 86 ، عن جابر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللّه : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » قال : أما إنّهم لم يتخذوهم آلهة إلّا أنّهم أحلّوا حراما فأخذوا به ، وحرّموا حلالا فأخذوا به فكانوا أربابهم من دون اللّه . وفيه أيضا / 87 ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكنّهم أحلّوا لهم حراما ، وحرّموا عليهم حلالا ، فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون . ظاهر هذه الروايات كما هو ظاهر الآيات تقريع أهل الكتاب وتوبيخهم لخضوعهم وتسليمهم لبدع علمائهم وأحبارهم الباطلة ، الّذين هتكوا حريم التشريع جرأة على اللّه . وكذلك الآية المبحوث عنها تنهى عن اتّخاذ الأرباب من دون اللّه ، فلا يجوز لهم تمكين الأحبار والرهبان من التجاوز لحريم التشريع . فهؤلاء الجهلة