محمد باقر الملكي الميانجي
269
مناهج البيان في تفسير القرآن
والمتخاصمين ولا في المدعوّين . ولا يجوز إسراء الدعوة إلى من ليس من أبناء المتخاصمين ولا من أنفسهم ونسائهم . فالآية أسدّ سند على مشروعيّة المباهلة في حقّه صلّى اللّه عليه وآله بالنحو المذكور في الآية ، فلا وجه للتكلّف في بيان الملاكات والمناسبات في عمله صلّى اللّه عليه وآله . وليس له صلّى اللّه عليه وآله إلّا امتثال ما أمر اللّه - تعالى - من دعوة الأبناء والأنفس والنساء . وحاشا عصمته وقدسه صلّى اللّه عليه وآله أن لا يمتثل أمر ربّه ، أو يدخل فيه من ليس مأمورا بدعوته وإحضاره . فإن قيل : سلّمنا ما ذكرت من أنّ المدعوّين بنصّ الآية في طرف الإسلام هم أبناء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأنفسه ونساؤه ، فلا بدّ في مقام الامتثال من دعوة جميع من ينتسب إليه صلّى اللّه عليه وآله بالعناوين المذكورة . قلت : حيث إنّ المكلّف والمأمور به هو نبيّ معصوم ، فعمله في مقام الامتثال شرح وتفسير للآية الكريمة ، فعدم إحضاره صلّى اللّه عليه وآله جميع نسائه وأبنائه وأحبّته من المؤمنين كاشف قطعيّ عن المأمور به ، إمّا لعدم صلاحيّة من سواهم أو لأنّهم أفاضل خاصّته وخواصّ أحبّته . فتحقّق أنّ المقام مقام دعوة كلّ من المتخاصمين خواصّ أهل بيتهم . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرحلة الامتثال جاء بعليّ عليه السلام والحسنين وفاطمة صلوات اللّه عليهم . وأمّا النصارى فعدلوا عن المباهلة . والإتيان بلفظ الجمع لا ينافي ذلك . قال تعالى : « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً » . [ النور ( 24 ) / 61 ] فلا إشكال في صدق الأمر بالتسليم ولو كان في البيت واحد من أهل البيت . فالتسليم على أهل البيت سلام على الأنفس . في العيون 1 / 231 ، عن علي بن الحسين مسندا عن ريّان بن صلت في مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة : . . . فقال الرضا عليه السلام : فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن