محمد باقر الملكي الميانجي

267

مناهج البيان في تفسير القرآن

على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه مع أحبّته وأعزّته هلاك الاستئصال إن تمّت المباهلة . وخصّ الأبناء والنساء ؛ لأنّهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب وربّما فداهم الرجل بنفسه ، وحارب دونهم حتّى يقتل . . . وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام . وقال في المنار 3 / 322 : وفي رواية لمسلم والترمذي وغيرهما عن سعد قال : لمّا نزلت هذه الآية : « فَقُلْ تَعالَوْا » دعا رسول اللّه ( ص ) عليّا وفاطمة وحسنينا وقال : اللّهمّ هؤلاء أهلي . وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمّد عن أبيه « فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا » الآية . قال : فجاء بأبي بكر وولده ، وبعمر وولده ، وبعثمان وولده ، وبعليّ وولده . والظاهر أنّ الكلام في جماعة المؤمنين . قال الأستاذ الإمام : الرّوايات متّفقة على أنّ النبيّ ( ص ) اختار للمباهلة عليّا وفاطمة وولديهما . ويحملون كلمة « نِساءَنا » على فاطمة ، وكلمة « أَنْفُسَنا » عليّ فقط . ومصادر هذه الروايات الشيعة ومقصدهم منها معروف ؛ وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتّى راجت على كثير من أهل السنّة . ولكنّ واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية ، فإنّ كلمة « نِساءَنا » لا يقولها العربيّ ويريد بها بنته ولا سيّما إذا كان له أزواج ، ولا يفهم هذا من لغتهم . وأبعد من ذلك أن يراد بأنفسنا عليّ عليه الرضوان . ثمّ إن وفد نجران الّذين قالوا : إنّ الآية نزلت فيهم لم يكن معهم نساؤهم وأولادهم . وكلّ ما يفهم من الآية أمر النبيّ ( ص ) أن يدعو المحاجّين والمجادلين في عيسى من أهل الكتاب إلى الاجتماع رجالا ونساء وأطفالا ويجمع هو المؤمنين رجالا ونساء وأطفالا ويبتهلون إلى اللّه تعالى بأن يعلن الكاذب فيما يقول عن عيسى . قال في لسان العرب 11 / 72 : باهل القوم بعضهم بعضا وتباهلوا وابتهلوا : تلاعنوا والمباهلة : الملاعنة . يقال : باهلت فلانا أي لاعنته . ومعنى المباهلة أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لعنة اللّه على الظالم منّا . أقول : قد صرّح اللّه - تعالى - بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان عالما بحقيقة الأمر وواضح أنّ علمه صلّى اللّه عليه وآله ليس من العلوم العادية الّتي لا تمنع من وقوع الخطأ فيها ، بل علمه صلّى اللّه عليه وآله من قبل الوحي والرسالة