محمد باقر الملكي الميانجي

266

مناهج البيان في تفسير القرآن

لا يجوز لأحد الشكّ والتردد في بطلان ما نسب إلى المسيح من الأباطيل والأوهام . قوله تعالى : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » . ( 61 ) [ المباهلة ] قال الرازي في تفسيره 8 / 80 : روي أنّه عليه السلام لمّا أورد الدلائل على نصارى نجران ، ثمّ إنّهم أصرّوا على جهلهم فقال عليه السلام : إنّ اللّه أمرني إن لم تقبلوا الحجّة أن أباهلكم . فقالوا : يا أبا القاسم بل نرجع فننظر في أمرنا ثمّ نأتيك . فلمّا رجعوا قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم - : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّدا نبيّ مرسل ، ولقد جاءكم بالكلام الحقّ في أمر صاحبكم ، واللّه ما باهل قوم نبيّا قطّ فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لكان الاستئصال ، فإن أبيتم إلّا الإصرار على دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم وكان رسول اللّه ( ص ) خرج وعليه مرط من شعر أسود ، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي رضي اللّه عنه خلفها ؛ وهو يقول : إذا دعوت فأمنوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ؟ إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . . . واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث . . . المسألة الرابعة : هذه الآية دالّة على أنّ الحسن والحسين عليهما السلام كانا ابني رسول اللّه ( ص ) . . . وممّا يوكّد هذا قوله - تعالى - في سورة الأنعام : « وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ » إلى قوله : « وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى » . ومعلوم أنّ عيسى عليه السلام إنّما انتسب إلى إبراهيم عليه السلام بالأمّ لا بالأب فثبت أنّ ابن البنت قد يسمّى ابنا واللّه أعلم . وقال في الكشّاف 1 / 369 : فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختصّ به وبمن يكاذبه ، فما ضمّ الأبناء والنساء ؟ قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزّته ، وأفلاذ كبده ، وأحبّ الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر