محمد باقر الملكي الميانجي

263

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » . وعد من اللّه - تعالى - لعيسى عليه السلام وكرامة من اللّه له بتشريفه إلى لقائه وتطهيره عن الافتراءات والخرافات الّتي نسبها إليه اليهود وغيرهم من الأجلاف والأراذل . قوله تعالى : « وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » . إخبار عن الغيب الّذي سيتحقّق . ولا يبعد أن يكون قضيّة شخصيّة مختصّة للّذين آمنوا بعيسى عليه السلام وأطاعوه في جميع ما جاء به ولم يخالفوه في شيء من دعوته ؛ وهم الحواريّون . قوله تعالى : « ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » . ( 55 ) فإنّ مصيركم - بعد اللّتيّا والّتي - إلى يوم القيامة فأحكم بينكم بالحقّ الصريح والقضاء المبين ؛ من المؤاخذة والمجازاة فيما كنتم اختلفتم وافتريتم على عيسى عليه السلام ودعوته الحقّة . قوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » . فالّذين كفروا بالمسيح وأنكروا البيّنات القاهرة والحجج القاطعة من شفاء الأكمه وإحياء الموتى وغيرهما ، استحقّوا العذاب والجزاء بالشدائد القارعة والمصائب الهائلة في الدّنيا والآخرة . قوله تعالى : « وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » . ( 56 ) أي ليس لهم ناصر يردّ عنهم ما قضينا فيهم من المجازاة الحقّة والانتقام . قوله تعالى : « وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ » . أمّا الّذين آمنوا بما جاء به رسل اللّه - تعالى - وأنبياؤه من الأحكام الشرعيّة والمعارف الحقّة والفضائل الحسنة ، والأعمال الصالحة ، وأعرضوا عمّا يرتكبه المفسدون والجاهلون ، فيصلح اللّه شؤونهم وعاقبة أمرهم في الدّنيا والآخرة ، فإنّ اللّه لا يضيع لديه أجر المحسنين . قوله تعالى : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » . ( 57 ) الغرض من هذا البيان بعد ذكر عنايته - تعالى - وإكرامه لأهل التقوى