محمد باقر الملكي الميانجي

254

مناهج البيان في تفسير القرآن

فقال الرّضا عليه السلام : أوّل ما هاهنا أنّهم لا ينفصلون ممّن قلب هذا عليهم فقال : لمّا ظهر منه ( الفقر والفاقة ) دلّ على أنّ من هذه صفاته ، وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله ، فعلم بهذا أنّ الّذي أظهره من المعجزات إنّما كانت فعل القادر الّذي لا يشبه المخلوقين ، لا فعل المحدث المشارك للضعفاء في صفات الضعف . قوله تعالى : « وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ » . إحياء الأموات في معجزات الأنبياء لا يختصّ بهذا المورد ، فلا استعجاب ولا استعظام في ذلك فقد أحيى اللّه - تعالى - قتيل بني إسرائيل لموسى عليه السلام ، وأحيا ألوفا للّذي مرّ على قرية ، وهي خاوية على عروشها ، فأماته اللّه مائة عام ثمّ أحياه وحماره ، وأحيا لإبراهيم عليه السلام الطيور . ثمّ إنّ الآية مطلقة من حيث إنّ الميّت هل كان رطبا فأحياه ، أو بعد ما صار رميما ، وهل كان مقبورا أو كان غير مقبور ؟ وصريح قوله تعالى : « وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي » . [ المائدة ( 5 ) / 110 ] ، أنّ الموتى كانت مقبورة . وظاهر الآية المبحوث عنها ، وكذلك ظاهر آية سورة المائدة أنّ إحياء الميّت قد تكرّر منه عليه حيث اتي « الْمَوْتى » في السورتين بلفظ الجمع دون المفرد . ولا يخفى أنّ هذه الآيات والمعجزات إنّما كانت بدعائه عليه السلام ، وليست من فعل نفسه ، بأن يكون هو علّة قريبة للإحياء بإذن اللّه - تعالى - بأن يحيي اللّه - تعالى - الموتى بإرادة عيسى ، وليست في هذا عليّة ولا معلوليّة بل دعاء وإجابة . في تفسير العيّاشي 1 / 174 ، عن أبان بن تغلب قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام : هل كان عيسى بن مريم أحيى أحدا بعد موته حتّى كان له أكل ورزق ومدّة وولد ؟ قال : فقال : نعم ، إنّه كان له صديق مؤاخ له في اللّه ، وكان عيسى يمرّ به فينزل عليه ، وإنّ عيسى غاب عنه حينا ثمّ مرّ عليه ليسلم عليه ، فخرجت إليه أمّه فسألها عنه ، فقالت أمّه : مات يا رسول اللّه . فقال لها : أتحبّين أن ترينه ؟ قالت : نعم ، قال لها : إذا كان غدا أتيتك حتّى أحييه لك بإذن