محمد باقر الملكي الميانجي
253
مناهج البيان في تفسير القرآن
إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقّهم . وفيه أيضا / 233 ، عن أبي محمّد العسكري عليه السلام أنّ أبا الحسن الرضا عليه السلام قال : إنّ من تجاوز بأمير المؤمنين عليه السلام بالعبوديّة فهو من المغضوب عليهم ومن الضالّين . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تتجاوزوا بنا العبوديّة ، ثمّ قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا . وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى فإنّي بريء من الغالين . فقام إليه رجل فقال : يا بن رسول اللّه صف لنا ربّك ، فإنّ من قبلنا قد اختلفوا علينا . فوصفه الرّضا عليه السلام أحسن وصف ، ومجّده ونزّهه عمّا لا يليق به تعالى . فقال الرّجل : بأبي أنت وأمّي يا بن رسول اللّه ، فإنّ معي من ينتحل مولاتكم ، ويزعم أنّ هذه كلّها من صفات عليّ عليه السلام ، وأنّه هو اللّه ربّ العالمين . قال : فلمّا سمعها الرّضا عليه السلام ارتعدت فرائصه وتصبّب عرقا وقال : سبحان اللّه عمّا يشركون : سبحانه اللّه عمّا يقول الكافرون علوّا كبيرا ! أوليس عليّ كان آكلا في الآكلين ، وشاربا في الشاربين ، وناكحا في الناكحين ، ومحدثا في المحدثين ؟ وكان مع ذلك مصلّيا خاضعا بين يدي اللّه ذليلا وإليه أوّاها منيبا ؟ ! أفمن هذه صفته يكون إلها ؟ ! فإن كان هذا إلها ، فليس منكم أحد إلّا وهو إله ؛ لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدث كلّ موصوف بها . فقال الرّجل : يا بن رسول اللّه ؛ إنّهم يزعمون أنّ عليّا لمّا أظهر من نفسه المعجزات ، الّتي لا يقدر عليها غير اللّه دلّ على أنّه إله ، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين ليس ذلك عليهم وامتحنهم ليعرفوه ، وليكون إيمانهم اختيارا من أنفسهم .