محمد باقر الملكي الميانجي
252
مناهج البيان في تفسير القرآن
هو أعجب من هذا . إنّ النبيّ لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطليّة بسمّ ، فنطق الذراع منها فقالت : يا رسول اللّه لا تأكلني فإنّي مسمومة . فلو كلّمته البهيمة وهي حيّة لكانت من أعظم حجج اللّه على المنكرين لنبوّته ، فكيف وقد كلّمته من بعد ذبح وسلخ وشيّ . ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدعو بالشجرة فتجيبه ، وتكلّمه البهيمة وتكلّمه السباع ، وتشهد له بالنبوّة وتحذّرهم عصيانه ، فهذا أكثر ممّا أعطي عيسى عليه السلام . . . قال له اليهوديّ : فإنّ عيسى يزعمون أنّه خلق من الطّين كهيئة الطّير فنفخ فيه فكان طيرا بإذن اللّه . فقال له عليّ عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله قد فعل ما هو شبيه لهذا ، إذ أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ، ثمّ قال للحجر : انفلق فانفلق ثلاث فلق ، يسمع لكلّ فلقة منها تسبيحا لا يسمع للأخرى . ولقد بعث إلى شجرة يوم البطحاء فأجابته ، ولكلّ غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس ، ثمّ قال لها : انشقّي فانشقّت نصفين ، ثمّ قال لها : التزقي فالتزقت ، ثمّ قال لها : اشهدي لي بالنبوّة فشهدت ، ثمّ قال لها : ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ففعلت ، وكان موضعها حيث الجزارين بمكّة . . . [ هل الآيات والمعجزات من فعل الأنبياء أو هي من أفعال اللّه - تعالى - ؟ ] أقول : لا إشكال في أنّ هذه الروايات موافقة لظاهر الآية الكريمة من وقوع هذه المعجزات والآيات بإذن اللّه . والشواهد على ذلك كثيرة . وفي الروايات ما يدلّ على أنّ المعجزات والآيات ليست من فعل الأنبياء والأوصياء ، بل اللّه يفعل بإجابة دعائهم . في الاحتجاج 2 / 285 ، في التوقيع الصادر من الناحية المقدّسة : إنّ اللّه - تعالى - هو الّذي خلق الأجسام وقسّم الأرزاق ؛ لأنّه ليس بجسم ولا حالّ في جسم ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وأمّا الأئمّة عليهم السلام فإنّهم يسألون اللّه فيخلق ، ويسألونه فيرزق