محمد باقر الملكي الميانجي
241
مناهج البيان في تفسير القرآن
صدور الكائنات منه تعالى الأوّل فالأوّل بحسب الذات . والتقدّم الذّاتي الواقعي ، والحال أنّ القرب المذكور كسبيّ بعد ما لم يكن لا أنّه - تعالى - أوجده مقرّبا . قال في رياض السالكين / 86 ، في شرح دعائه عليه السلام على حملة العرش في قوله عليه السلام : وجبرئيل الأمين على وحيك . . . المقرّب عندك : المقرّب قرب المنزلة والرتبة لا قربا مكانيّا . والعنديّة عنديّة إكرام وتشريف . أقول : القرب منه - تعالى - سواء أكان في الأنبياء أم في الملائكة ليس هبة جزافيّة أو كمالا ذاتيّا ، بل هو منزلة ورفعة وإكرام منه - تعالى - للمطيعين المخلصين . وكلمّا كانت المجاهدة أشقّ ، والتحمّل في جنب اللّه الكريم أحمز كان القرب أتمّ وأكمل قال تعالى : « لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً » . [ النساء ( 4 ) / 172 ] فالآية الكريمة ناصّة على أنّ العبوديّة التكليفيّة عبارة عن الخضوع والتذلّل . ولا فرق في هذا الحكم الواقعيّ بين الملائكة وغيرهم من العلماء العقلاء . وأنّ هذا القرب قرب تكريميّ لا السبق بحسب مرتبة الوجود الواقعيّ أو ناشئ منه . في الاحتجاج 2 / 188 ، في احتجاج الإمام الرّضا عليه السلام على أبي قرّة . قال أبو قرّة : فمن أقرب إلى اللّه ، الملائكة أو أهل الأرض ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : إن كنت تقول بالشبر والذراع ، فإنّ الأشياء كلّها باب واحد ؛ هي فعله لا يشغل ببعضها عن بعض ، يدبّر أعلى الخلق من حيث يدبّر أسفله ، ويدبّر أوّله من حيث يدبّر آخره ، من غير عناء ولا كلفة ، ولا مؤونة ، ولا مشاورة ولا نصب . وإن كنت تقول : من أقرب إليه في الوسيلة ؟ فأطوعهم له . وأنتم ترون أنّ أقرب ما يكون العبد إلى اللّه وهو ساجد . . . في البحار 69 / 375 ، عن أمالي الطوسي ، عن المفيد ، عن ابن قولويه مسندا