محمد باقر الملكي الميانجي

216

مناهج البيان في تفسير القرآن

صلّى اللّه عليه وآله على سبيل الجحود والتكذيب ، فيكون المراد بالكافرين هم الكافرون بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وإن كان المراد هو الإعراض عن العمل والامتثال ، يكون المراد كفر الطّاعة كما في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » . [ آل عمران / 97 ] والوجه الثاني هو الأشبه بالمقام ، فإنّ إيجاب طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله إنّما هو بعد الإيمان باللّه ، وبعد التصديق برسوله وبما جاء به من عند اللّه ، والتذكرة بطاعة اللّه إنّما جيء بها لإيجاب طاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فعلى هذا يكون المراد من نفي الحبّ في « لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ » هو حرمانهم عن رحمة ربّهم وكرامته سبحانه . قال في مجمع البيان 2 / 332 : معناه أنّه يبغضهم ولا يريد ثوابهم . أقول : ويؤيّد هذا المعنى ما تقدّم عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الوسيلة حيث قال : والتولّي عنه والإعراض محادّة اللّه وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النّار . وذلك قوله : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ » يعني الجحود والعصيان . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 34 ] إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً » . [ معنى الاصطفاء ] الاصطفاء في اللّغة بمعنى الاختيار والاجتباء . فاصطفاهم أي جعلهم صفوة . وقد استعمل في الكتاب والسنّة بالتعدّي إلى المفعول الثاني باللّام مثل قول الإمام زين العابدين عليه السلام في دعائه يوم عرفة : بحقّ من انتجبت من خلقك ، وبمن اصطفيته لنفسك . ومثل قوله تعالى :