محمد باقر الملكي الميانجي
202
مناهج البيان في تفسير القرآن
المستفاد من الآية الكريمة أنّ طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله قرين وعديل لطاعته ، إلّا أنّ طاعته - تعالى - واجبة بذاتها ، يدركها الإنسان بعقله من دون احتياج إلى جعل وتشريع ، وطاعة الرسول واجبة بإيجابه - تعالى - وتشريعه . وقوله عليه السلام : وكان ذلك دليلا على ما فوّض اللّه إليه . الظاهر أنّ ذلك ، إشارة إلى المقارنة المذكورة ، ضرورة أنّ استقلاله صلّى اللّه عليه وآله بالأمر والنهي وبأمره - تعالى - دليل قاطع على أنّ له صلّى اللّه عليه وآله حقّ الأمر والنهي من اللّه في الموارد الّتي أمر تعالى ، وأذن له صلّى اللّه عليه وآله بها . ثمّ استدلّ على ذلك بقوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ . . . » . وصرّح أنّ اتّباع الرسول محبّة اللّه ورضاه غفران الذنوب ، وكمال الفوز ووجوب الجنّة . وفيه أيضا / 14 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن حفص المؤذّن ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رسالته إلى جماعة الشيعة ، قال : من سرّه أن يعلم أنّ اللّه يحبّه فليعمل بطاعة اللّه وليتّبعنا ، ألم يسمع قول اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي . . . » ؟ واللّه ، لا يطيع اللّه عبد أبدا إلّا أدخل اللّه عليه في طاعته اتّباعنا . ولا واللّه ، لا يتّبعنا عبد أبدا إلّا أحبّه اللّه . لا واللّه ، لا يدع أحد اتّباعنا أبدا إلّا أبغضنا . ولا واللّه ، لا يبغضنا أحد أبدا إلّا عصى اللّه . ومن مات عاصيا للّه أخزاه اللّه وأكبّه على وجهه في النار . والحمد للّه ربّ العالمين . أقول : قوله عليه السلام : وليتّبعنا ، عطف على قوله : فليعمل بطاعة اللّه وهو عطف الخاصّ على العامّ ، وإظهار للخصوصيّة الّتي في الاتّباع وهي الطاعة الخاصّة للّه . ثمّ صرّح عليه السلام بالفرق بين الطاعة للّه من غير اتّباعهم والطاعة المقرونة باتّباعهم ، وأنّ كلّ عبد يطيع اللّه - سبحانه - يدخله اللّه بإطاعته هذه في اتّباع الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله وآله - عليهم السلام . وقد جرت سنّة اللّه الحكيمة أنّ يحبّ من يحبّ أولياءه واتّبعهم ، وهكذا جعل معصيتهم معصيته . وفي تفسير العيّاشي 1 / 167 ، عن بشير الدّهان ، عن أبي عبد اللّه عليه