محمد باقر الملكي الميانجي

200

مناهج البيان في تفسير القرآن

عليهم بأمر اللّه - سبحانه - فالاتّباع له والائتمار بأمره ، والانتهاء عند نهيه كاشف عن أنّ الّذين يتّبعونه ، حازوا مرتبة سامية من الإيمان ؛ وهو حبّهم اللّه - تعالى - وحبّ اللّه - تعالى - إيّاهم وغفرانه ذنوبهم . وليس المخاطبون هم الكفّار الّذين يدعون إلى الإيمان باللّه - تعالى - ورسوله صلّى اللّه عليه وآله فإنّهم لا يقرّون ولا يعترفون باللّه - سبحانه - فضلا عن دعوى حبّ اللّه ، ولا يستوجبون حبّ اللّه - تعالى - بمحض الإقرار والإذعان ، بل حبّهم للّه ومحبّة اللّه - تعالى - إيّاهم متوقّف على شرائط من الإخلاص والوفاء والصدق والصبر في جنب اللّه والقيام بطاعته . . فالآية الكريمة صدرا وذيلا تنادي بأنور بيان ، بأنّ المتّبعين له صلّى اللّه عليه وآله يحبّهم اللّه ويحبّونه ، ويستوجبون - بفضله - تعالى - وبوعده النافذ - الكرامات المكنونة ، والرّحمات المختصّة بعباده الصالحين . فمفاد الآية الكريمة هي الدعوة اتّباعه صلّى اللّه عليه وآله بما أنّه إمام مفترض الطاعة قال تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » . [ النساء ( 4 ) / 105 ] فالرأي منه صلّى اللّه عليه وآله صواب ومن غيره في مقابله خطأ . قال تعالى : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » . [ النساء ( 4 ) / 65 ] و « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . [ الحشر ( 59 ) / 7 ] فلا تجب طاعة أحد على أحد إلّا طاعة اللّه - سبحانه - فإنّه مالك بالذات لجميع ما سواه ، وطاعة من أعطاه اللّه - تعالى - منصب الخلافة ومقام الإمامة ، فإنّه تجب طاعته بإيجاب اللّه - تعالى - فما أعطى اللّه لأحد أفضل وأجلّ من الخلافة ، وما أكرم اللّه أحدا بما أكرم اللّه به بعض أوليائه بإعطائهم مقام الإمامة ، أي مقام افتراض الطاعة . وما جعل اللّه لأحد هذا المقام الخطير بمثل ما أعطى محمّدا صلى