محمد باقر الملكي الميانجي
175
مناهج البيان في تفسير القرآن
العمل وبعده ، وإنّما ينحصر بطلان أعمالهم لمورد فقدان الشرائط المأخوذة في صحّة العمل وأجزائه ، فبعد ما كانت مطابقة للمأمور بها يكفي في سقوط التكليف سواء أكان العامل فاسقا أم عادلا بالضرورة الفقهيّة . نعم ، قبول عمله وترتّب الثواب عليه مشروط بعد إحراز الصحّة والإجزاء ، بأن يكون العامل متّقيا ومجتنبا بعض الفسوق لا مطلقا ، مثل حبس الزكاة وحبس حقوق الناس ، وعدم إقبال المصلّي إلى صلاته إلّا إذا كان داخلا في نفس العبادة . فعلى ما ذكرنا ينحصر بطلان عمل المسلم والمؤمن بعد وقوعه صحيحا بما إذا ارتدّ بعد العمل ومات على ارتداده . وتبيّن مما ذكرنا أنّ الناس في هذه الجهة على طوائف : الأولى : الكافر المعاند الّذي ارتكب قتل الأنبياء والآمرين بالقسط ومن يجري هذا المجرى . فالآيات الكريمة الواردة في حبط الأعمال كلّها سيقت لبيان أعمالهم إلّا ما يستثنى منها . فهي حابطة باطلة لا تترتّب عليها آثارها المطلوبة منها ، من المثوبات في الدنيا والآخرة . الثانية : الكفّار المبطنون لكفرهم المتظاهرون بالاسلام المنتحلون له ، فهذه الطائفة مثل الطائفة الأولى . تبطل أعمالهم أساسا ، غاية الأمر أنّ أصحاب الطائفة هذه حيث إنّهم متظاهرون بالإسلام فلهم أعمال مثل أعمال المسلمين من الصلاة والصوم والحجّ ، مثل أعمال بني أميّة أو بني العباس ، بخلاف أعمال أصحاب الطائفة الأولى فإنّه ليس في أعمالهم مثل أعمال المسلمين . الثالثة : الكفّار الّذين ليست معصيتهم إلّا الكفر باللّه العظيم وليس فيهم ضرر على الدّين وأهله ، ولهم أعمال حسنة كمعاونة الضعفاء وحسن الخلق ومداراة المسلمين وحسن الجوار معهم والإنصاف ، ومراعاة العدل الاجتماعي وأمثال ذلك . فقد ذكرنا أنّ أعمالهم هذه لها مثوبات دنيويّة وأخرويّة غير أنّهم خالدون في النار أبد الآبدين . الرابعة : المؤمنون والمسلمون الّذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، فإن كان صالح أعمالهم متّحدا مع الحرام ، أو يستلزمه لزوما بيّنا بديهيّا سواء أكان