محمد باقر الملكي الميانجي
170
مناهج البيان في تفسير القرآن
بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقبا عليها ، معذّبا بها . فهذه صفة الإيمان وصفة المؤمن المستوجب للثواب . وأمّا معنى صفة الإسلام فهو الإقرار بجميع الطاعة ، الظاهر الحكم والأداء له . فإذا أقرّ المقرّ بجميع الطّاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحقّ اسم الإسلام ومعناه ، واستوجب الولاية الظاهرة وإجازة شهادته والمواريث . وصار له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين . فهذه صفة الإسلام . وفرق ما بين المسلم والمؤمن : أنّ المسلم إنّما يكون مؤمنا أن يكون مطيعا في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر . فإذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلما . وإذا فعل ذلك بالظاهر والباطن بخضوع وتقرّب بعلم كان مؤمنا . فقد يكون العبد مسلما ولا يكون مؤمنا إلّا وهو مسلم . وقد يخرج من الإيمان بخمس جهات من الفعل كلّها متشابهات معروفة : الكفر والشرك ، والضلال ، والفسق ، وركوب الكبائر . فمعنى الكفر كلّ معصية عصي اللّه بها بجهة الجحد والإنكار والاستخفاف والتهاون في كلّ ما دقّ وجلّ . وفاعله كافر ومعناه كفر ، من أيّ ملّة كان ومن أيّ فرقة كان ، بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات فهو كافر . ومعنى الشرك كلّ معصية عصي اللّه بها بالتديّن ، فهو مشرك ، صغيرة كانت المعصية أو كبيرة ، ففاعلها مشرك . ومعنى الضلال الجهل بالمفروض ؛ وهو أن يترك كبيرة من كبائر الطاعة ، الّتي لا يستحقّ العبد الإيمان إلّا بها بعد ورود البيان فيها والاحتجاج بها ، فيكون التارك لها تاركا بغير جهة الإنكار والتدّين بإنكارها وجحودها ، ولكن يكون تاركا على جهة التواني والإغفال والاشتغال بغيرها ، فهو ضالّ متنكّب عن طريق الإيمان ، جاهل به ، خارج منه ، مستوجب لاسم الضلالة ومعناها ما دام بالصفة الّتي